المدعي شاهدًا واحدًا قوي جانبه، فترجح على [1] جانب المدعى عليه الذي ليس معه إلا مجرد استصحاب الأصل، وهو دليل ضعيف يرفع بكل دليل يخالفه [2] ، ولهذا يرفع بالنكول واليمين المردودة واللوث والقرائن الظاهرة، فرفع بقول الشاهد الواحد، وقويت شهادته بيمين المدعي، فأي قياس أحسن من هذا وأصح [3] ؟ مع موافقته [4] للنصوص والآثار التي لا تُدفع.
فصل
وقد ذهب طائفة من قضاة السلف العادلين إلى الحكم بشهادة الشاهد الواحد، إذا علم صدقه من غير يمين، قال أبو عبيد: رُوّينا عن عظيمين من قضاة أهل العراق: شريح، وزرارة بن أبي أوفى - رحمهما الله - أنهما قضيا بشهادة شاهد واحد. ولا ذكر لليمين في حديثهما [5] .
حدثنا الهيثم بن جميل عن شريك عن أبي إسحاق [6] قال: أجاز شريح شهادتي وحدي [7] .
(1) "على"ساقطة من"هـ".
(2) في"أ":"مخالفة".
(3) وفي"ب":"وأوضح".
(4) في"ب":"موافقة".
(5) وسيأتي تخريجه قريبًا.
(6) هو عمرو بن عبد الله بن ذي يُحْمِد الهمذاني الكوفي أبو إسحاق السبيعي الحافظ. توفي سنة 127 هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الطبقات الكبرى (6/ 311) ، تهذيب الكمال (22/ 102) ، سير أعلام النبلاء (5/ 392) .
(7) رواه الشافعي في الأم (6/ 357) ، وابن أبي شيبة (4/ 539) ، ووكيع في =