أبا جعفر [1] عن رجل له أربع نسوة، فطلَّق إحداهنَّ، لا يدري أيتهنَّ طلَّق؟ فقال: علي يقرع بينهنَّ [2] .
فالأقوال التي قيل بها في هذه المسألة لا تخرج عن أربعة، ثلاثة قيل بها، وواحد لا يعلم به قائل.
أحدها: أنَّه يعين في المبهمة، ويقف في حق المنسية عن الجميع [3] ، فينفق عليهنَّ ويكسوهن، ويعتزلهنَّ إلى أن يفرق بينهما الموت أو يتذكر [4] ، وهذا في غاية الحرج والإضرار به وبالزوجات، فينفيه قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] وقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار [5] "، فأي حرج وضرر [6] وإضرار [7] أكثر [8] من ذلك؟
الثاني: أن يطلق عليه الجميع [9] ، مع الجزم بأنه إنما طلق واحدة، لا الجميع، فإيقاع الطلاق بالجميع - مع القطع بأنه لم يطلق الجميع -
(1) أبو جعفر الباقر.
(2) انظر: المغني (10/ 522) ، الكافي (3/ 223) ، إغاثة اللهفان (1/ 194) . وصحح الأثر ابن القيم في البدائع (3/ 265) .
(3) وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله كما تقدم قريبًا.
(4) في"أ":"أو يذكرها".
(5) في"ب"و"و":"إضرار". والحديث تقدم تخريجه.
(6) "وضرر"ساقطة من"د".
(7) "وإضرار"ساقطة من"أ"و"ب"و"جـ"و"هـ"و"و".
(8) في"أ"و"هـ":"أكبر".
(9) وهذا مذهب مالك رحمه الله تعالى كما تقدم قريبًا.