يؤتى بكوز من ماء، فأخذه بيده [1] فألقاه عمدًا فانكسر، فارتاع أحدهما، وثبت الآخر فلم يتغير. فقال للذي انزعج: اذهب، وقال للآخر: أحضر العملة. فقيل له: ومن أين عرفت ذلك؟ فقال: اللص قوي القلب لا ينزعج، والبريء يرى أنه لو تحركت [2] في البيت فأرة لأزعجته، ومنعته من السرقة [3] .
فصل
ومن الحكم بالفراسة والأمارات: ما رواه محمد بن عبيد الله [4] بن أبي رافع عن أبيه، قال: خاصم غلام من الأنصار أمه إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فجحدته، فسأله البينة، فلم تكن عنده، وجاءت المرأة بنفر، فشهدوا أنها لم تُزوج وأن الغلام كاذب عليها [5] ، وقد قذفها. فأمر عمر - رضي الله عنه - بضربه، فلقيه علي - رضي الله عنه -، فسأل عن أمرهم، فأُخْبِر، فدعاهم، ثم قعد في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسأل المرأة فجحدت، فقال للغلام: اجحدها كما جحدتك، فقال: يا ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إنها أمي، قال: اجحدها، وأنا أبوك والحسن والحسين أخواك، قال: قد جحدتها، وأنكرتها.
(1) "بيده"ساقطة من"أ"و"هـ".
(2) في"جـ":"نزلت".
(3) رواه ابن الجوزي بسنده في الأذكياء (60) .
(4) في"ب"و"هـ":"عبد الله".
(5) "عليها"ساقط من"ب".