موضع [1] ، وهذا من كمال فهمهم وعلمهم بالجامع والفارق والحكم والمناسبات، ولم يرتضوا [2] لأنفسهم عبارات [3] المتأخرين واصطلاحاتهم وتكلفاتهم، فهم كانوا أعمق الأمة علمًا، وأقلهم تكلفًا، والمتأخرون عكسهم في الأمرين.
فعثمان بن عفان قال لابن عمر:"احلف بالله لقد بعت العبد وما به داء علمته" [4] ، فأبى، فحكم عليه بالنكول، ولم يرد اليمين في هذه الصورة على المدعي، ويقول له: احلف أنت أنَّه كان عالمًا بالعيب؛ لأنَّ هذا ممَّا لا يمكن أن يعلمه المدعي، ويمكن المدعى عليه معرفته، فإذا لم يحلف المدعى عليه لم يكلف المدعي اليمين، فإنَّ ابن عمر - رضي الله عنهما - كان قد باعه بالبراءة من العيوب، وهو إنَّما يبرأ إذا لم يعلم بالعيب، فقال له:"احلف أنك بعته وما به عيب تعلمه"، وهذا ممَّا يمكن [5] أن يحلف عليه دون المدعي، فإنَّه قد تتعذر عليه اليمين أنَّه كان عالمًا بالعيب، وأنَّه كتمه مع علمه به.
وأما أثر عمر بن الخطاب - وقول المقداد:"احلف أنها سبعة آلاف"، فأبى أن يحلف، فلم يحكم له بنكول عثمان [6] - فوجهه: أن
= تخريجه.
(1) كما في قصة المقداد مع عثمان - رضي الله عنهما -، وقد تقدم تخريجها.
(2) في"و":"يرضوا".
(3) في"د"و"هـ"و"و":"بعبارات".
(4) تقدم تخريجه.
(5) في"د"و"هـ":"يمكنه".
(6) تقدم تخريجه.