وفي"الصحيح"عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:"مَا حَقُّ امْرئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيءٌ يُوصِي فِيْهِ يَبيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ" [1] ، ولو لم يجز الاعتماد على الخط لم تكن لكتابة وصيته فائدة.
قال إسحاق بن إبراهيم: قلت لأحمد: الرجل يموت، وتوجد له وصية تحت رأسه من غير أن يكون أشهد عليها، أو أعلم بها أحدًا، هل يجوز إنفاذ ما فيها؟ قال: إن كان قد عرف خطه، وكان مشهور الخط، فإنَّه ينفذ ما فيها [2] .
وقد نصَّ في الشهادة أنَّه إذا لم يذكرها ورأى خطه لا يشهد حتَّى يذكرها [3] .
ونصَّ فيمن كتب وصيته وقال: اشهدوا علي بما فيها أنَّهم لا يشهدون إلَّا أن يسمعوها منه، أو تقرأ عليه فيقر بها [4] .
فاختلف أصحابنا [5] ، فمنهم من خرج في كلَّ مسألة حكم
(1) رواه البخاري رقم (2738) (5/ 419) ، ومسلم رقم (1627) (11/ 83) من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -.
(2) انظر: المغني (8/ 470) ، الشرح الكبير (17/ 204) ، العمل بالخطوط (31) ، كشاف القناع (4/ 337) ، مطالب أولي النهى (4/ 445) .
(3) انظر: المغني (8/ 471) ، الفروع (6/ 488) ، مسألة العمل بالخطوط (23) .
(4) مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (287) ، ورواية إسحاق بن منصور (2/ 397) ، المغني (8/ 471) ، الشرح الكبير (17/ 205) .
(5) انظر: المغني (8/ 471) ، الشرح الكبير (17/ 205) ، المحرر (1/ 376) ، الإنصاف (17/ 205) ، مسألة العمل بالخطوط (24) .