ولهذا جوز جمهور العلماء لولي القتيل أن يحلف خمسين يمينًا: أن ذلك الرجل قتله، ثم قال مالك [1] وأحمد [2] : يقتل به. وقال الشافعي: يقضى عليه بديته [3] .
وكذلك إذا رأينا رجلًا مكشوف الرأس - وليس ذلك عادته - وآخر هارب قدامه بيده عمامة، وعلى رأسه عمامة: حكمنا له بالعمامة التي بيد الهارب قطعًا، ولا نحكم بها لصاحب اليد التي قطعنا وجزمنا بأنها يد ظالمة غاصبة بالقرينة الظاهرة التي هي أقوى بكثير من البينة والاعتراف [4] .
وهل القضاء بالنكول [5] إلا رجوع إلى مجرد القرينة الظاهرة، التي
(1) الموطأ (879) ، الاستذكار (25/ 314) ، الكافي (602) ، تفسير القرطبي (1/ 457) ، تبصرة الحكام (1/ 392) ، القوانين (385) ، التفريع (2/ 207) .
(2) المغني (12/ 204) ، المحرر (2/ 151) ، الإرشاد (445) ، التذكرة (294) ، رؤوس المسائل (5/ 547) ، المذهب الأحمد (182) ، معونة أولي النهى (8/ 341) ، الفروع (6/ 48) ، كشاف القناع (6/ 76) ، والكافي (5/ 284) .
(3) مختصر المزني"مع الأم" (9/ 268) ، معالم السنن (6/ 316) ، روضة الطالبين (7/ 247) ، التهذيب (7/ 225) ، الحاوي (13/ 14) ، الإشراف لابن المنذر (3/ 147) ثم اختار القول بالقود، الأم (6/ 118) مغني المحتاج (4/ 116) ، إحكام الأحكام (4/ 280) .
(4) إغاثة اللهفان (2/ 70) ، إعلام الموقعين (1/ 132) ، زاد المعاد (3/ 147) ، الفروع (6/ 481) .
(5) النكول اصطلاحًا: الامتناع عن اليمين. طلبة الطلبة (82) ، شرح حدود ابن عرفة (2/ 611) .