مدرك [1] بالحس، فإن حصل بالمشاهدة فلا حاجة إلى القائف، وإن لم يحصل لم يقبل قول القائف"."
جوابه أن يقال: الأمور المدركة بالحس نوعان:
نوع يشترك فيه الخاص والعام، كالطول والقصر، والبياض والسواد، ونحو ذلك، فهذا لا يقبل فيه تفرد المخبر والشاهد بما لا يدركه النَّاس معه.
والثاني: ما لا يلزم فيه الاشتراك، كرؤية الهلال، ومعرفة الأوقات، وأخذ كل من الليل والنهار [2] في الزيادة والنقصان، ونحو ذلك ممَّا يختص بمعرفته أهل الخبرة، من تعديل القسمة، وكبر الحيوان وصغره، والخرص، ونحو ذلك، فهذا وأمثاله ممَّا مستنده [3] الحس ولا يجب الاشتراك فيه، فيقبل فيه قول الواحد والاثنين.
ومن هذا: التشابه والتماثل بين الآدميين، فإنَّ التشابه بين [4] الولد والوالد يظهر في صورة الطفل وشكله، وهيئة أعضائه، ظهورًا خفيًّا، يختص بمعرفته القائف دون غيره، ولهذا كانت العرب تعرف ذلك لبني
= جوابًا لقولهم:"لو أثر الشبه والقافة في نتاج الآدمي لأثر في نتاج الحيوان". وهنا ذكر المؤلِّف تعليلًا آخر لهم وليس جوابًا.
(1) في"أ":"يدرك".
(2) "والنَّهار"ساقطة من"د"و"هـ".
(3) في"د"و"هـ":"يسنده".
(4) "الآدميين فإنَّ التشابه بين"ساقطة من"هـ".