فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 1016

المحق من المبطل، وأوصل الحقوق إلى أهلها.

فهذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، أتته امرأة فشكرت عنده زوجها وقالت: هو من خير أهل الدنيا، يقوم الليل حتى الصباح، ويصوم النهار حتى يمسي، ثم أدركها الحياء، فقال:"جزاك الله خيرًا فقد أحسنت الثناء". فلما ولت قال كعب بن سُور: يا أمير المؤمنين، لقد أبلغت إليك في الشكوى، فقال: وما اشتكت؟ قال: زوجَها. قال: عليَّ بهما. فقال لكعب: اقض بينهما، قال: أقضي وأنت شاهد؟ قال: إنك قد فطنت إلى ما لم أفطن له قال: إن الله تعالى يقول: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] صم ثلاثة أيام، وأفطر عندها يومًا، وقم ثلاث ليال، وبت عندها ليلة، فقال عمر:"هذا أعجب إليَّ [1] من الأول"فبعثه قاضيًا لأهل البصرة [2] فكان يقع له في الحكومة من الفراسة أمور عجيبة. وكذلك شريح في فراسته وفطنته.

قال الشعبي: شهدت شريحًا وجاءته امرأة - تخاصم رجلًا - فأرسلت عينيها وبكت. فقلت: يا أبا أمية، ما أظن هذه البائسة [3] إلا مظلومة. فقال: يا شعبي، إن إخوة يوسف جاءوا أباهم عشاءً

(1) "إليَّ"ساقط من"جـ".

(2) رواه عبد الرزاق (7/ 149) ، وابن سعد في الطبقات (7/ 63) ، ووكيع في أخبار القضاة (1/ 275) . ورواه بنحوه ابن عبد البر في الاستيعاب (3/ 288) وقال:"خبر عجيب مشهور"ا. هـ. الاستيعاب (3/ 286) .

(3) "البائسة"ساقط من"ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت