والمقصود أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتبر الشبه في لحوق النسب، وهذا معتمد القائف، لا معتمد له سواه [1] ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة المتلاعنين:"إن جَاءَتْ بهِ أَكْحَلَ العَيْنَين، سَابِغَ [2] الإِلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ [3] السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيك ابن سَحْمَاءَ"فجاءت به كذلك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ، لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ"رواه البخاري [4] ، فاعتبر النبي - صلى الله عليه وسلم - الشبه وجعله لِمُشْبِهِهِ."
فإن قيل: فهذا حجة عليكم؛ لأنَّه - مع صريح الشبه - لم يلحقه بِمُشْبهه في الحكم [5] ، قيل: إنَّما منع إعمال الشبه لقيام مانع اللعان، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم:"لَوْلَا الأيمانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شأْنٌ" [6] ، فاللعان سبب
(1) انظر: الفروق (4/ 100) ، تهذيب الفروق (4/ 166) ، زاد المعاد (5/ 418) .
(2) أي تامهما وعظيمهما. انظر: النهاية (2/ 318) ، المجموع المغيث (1/ 56) .
(3) أي عظيمهما. انظر: النهاية (2/ 15) ، المجموع المغيث (1/ 556) .
(4) في التفسير، باب"ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنَّهُ لمن الكاذبين"رقم (4747) (8/ 303) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(5) انظر: المبسوط (17/ 70) .
(6) رواه أحمد (1/ 238) ، وأبو داود رقم (2256) ، والطيالسي رقم (2667) ، وأبو يعلى (5/ 124) رقم (2740) ، والبيهقي (7/ 648) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. ورواه الدَّارقطني (3/ 275) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ورواه الروياني رقم (1079) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه. قال ابن كثير رحمه الله:"ولهذا الحديث شواهد كثيرة في الصحاح وغيرها من وجوه كثيرة"ا. هـ. التفسير (6/ 14) ، والحديث رواه البخاري رقم (4747) بلفظ:"لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها ="