خيبر وكان بعضها عنوة [1] وبعضها صلحًا ففتح أحد جانبيها صلحًا، وتحصن [2] أهل الجانب الآخر، فحصرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة عشر يومًا، فسألوه الصلح، وأرسل ابن أبي الحُقَيق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أنزل فأكلمك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"نعم"، فنزل ابن أبي الحُقَيق فصالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حَقْن دماء مَن في حصونهم من المقاتلة، وترك الذرية لهم [3] ، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم، ويُخَلُّون بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين ما كان لهم من مال وأرض، وعلى الصفراء والبيضاء [4] والكُراع [5] والحَلْقة [6] ، إلا ثوبًا على ظهر إنسان. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وَبَرِئَت مِنْكُم ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ إنْ كَتَمتُمُونِي شَيْئًا"فصالحوه على ذلك [7] .
قال حماد بن سلمة: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم، فغلبَ على الزرع والأرض والنخل، فصالحوه على أن يُجلوا منها،"
= الأصول (2/ 644) .
(1) أي قهرًا. القاموس (1696) ، وطلبة الطلبة (153) .
(2) وفي"ب":"وعصى".
(3) في"ب":"وترك الذرية".
(4) الصفراء: الذهب، البيضاء: الفضة. القاموس (445 و 822) ، عون المعبود (8/ 239) ، جامع الأصول (2/ 644) .
(5) الكُراع: الخيل. مختار الصحاح (567) ، طلبة الطلبة (148) .
(6) الحَلْقة: الدرع. القاموس (1130) ، مختار الصحاح (149) .
(7) سيأتي تخريجه في الحديث الذي يليه.