عند التعارض أولى.
وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"أنه طلب البينة من المدعي، واليمين من المنكر"في حكومات معينة، ليست من جنس دعاوى التهم، مثل ما خرّجا في"الصحيحين" [1] عن الأشعث بن قيس أنه قال:"كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُل [2] حُكُومَةٌ فِي بِئرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، فَقَال:"شَاهِدَاكَ أوْ يَمِينُهُ"، فَقَلْتُ: إذا يَحْلِفُ وَلاَ يُبَالِي، فَقَالَ:"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ [3] يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئ مُسْلِمٍ - هُوَ فِيهَا فَاجِر - لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضبَان"، وفي رواية فقال:"بَيَّنَتُكَ أنَّها بِئْرُكَ، وَإِلَّا فَيَمِينُهُ" [4] ."
وعن وائل بن حُجر قال: جاء رجل من حضرموت، ورجل من كندة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال الذي من حضرموت: يا رسول الله، إن هذا غلبني على أرض كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها، ليس له فيها حق، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟"قال: لا، قال:"فَلَكَ يَمِينُهُ"، فقال: يا رسول الله الرجل فاجر لا يبالي على ما
(1) البخاري (5/ 172) رقم (2516) ، ومسلم (2/ 518) رقم (138) .
(2) واسمه"ربيعة بن عبدان"كما جاء مصرحًا به عند مسلم في إحدى روايات الحديث رقم (139) .
(3) سميت"يمين الصبر"لأن صاحبها يصبر عليها أي يلزم بها ويحبس عليها.
انظر: الدلائل في غريب الحديث (1/ 286) ، النهاية في غريب الحديث (3/ 8) .
(4) رواه أحمد (5/ 212) ، والطبراني في المعجم الكبير (1/ 205) رقم (640) وإسناده حسن.