وكان لبعض القضاة جليس أعمى، فكان إذا أراد أن ينهض يقول: يا غلام، اذهب مع أبي محمد، ولا يقول: خذ بيده، قال: والله ما أخلَّ بها مرة واحدة [1] .
ومن ألطف ما يحكى في ذلك: أن بعض الخلفاء سأل رجلًا عن اسمه؟ فقال: سعد يا أمير المؤمنين، فقال: أيّ السعود أنت؟ قال: سعد السعود لك يا أمير المؤمنين، وسعد الذابح لأعدائك، وسعد بَلَع على سماطك، وسعد الأخبية لسرك [2] ، فأعجبه ذلك.
ويشبه هذا: أن مَعْن بن زائدة دخل على المنصور، فقارب في خطوه، فقال له المنصور: كبرت سنك يا معن، قال: في طاعتك يا أمير المؤمنين. قال: إنك لجَلْد. قال: على أعدائك. قال: وإن فيك
= (927) ، والطبراني في المعجم الكبير (19/ 37) (75) ، والبيهقي في الدلائل (1/ 78) ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (15/ 218) (5970) ، وخليفة بن خياط في تاريخه (52) . وسكت عنه الحاكم، والذهبي في تلخيص المستدرك. ورواه الترمذي (6/ 13) (3619) ، والطحاوي في شرح المشكل (15/ 217) (5969) ، والبيهقي في الدلائل (1/ 77) ، والطبري في التاريخ (1/ 453) . والسائل عندهم هو عثمان بن عفان رضي الله عنه. وقال الترمذي:"حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق"ا. هـ.
(1) "واحدة"ساقطة من"أ".
(2) هذه الأربعة من منازل القمر. القاموس المحيط (368) . وانظر: شرح العمدة لابن تيمية (553) "قسم الصلاة"، مفتاح دار السعادة (3/ 189) ، صبح الأعشى (2/ 180) .