كان هذا الاضطراب من ثقل المحمول لغاصت عنق الحمال، وأنا أرى عنقه بارزة، وما أرى [1] هذا الأمر [2] إلا من خوف، فأمر بحط الصن، فإذا فيه جارية قد قتلت [3] وقطعت، فقال: اصدقني عن حالها، فقال: أربعة نفر في الدار الفلانية أعطوني هذه الدنانير، وأمروني بحمل هذه المقتولة، فضربه وقتل الأربعة [4] .
وكان يتنكر ويطوف ويستمع [5] قراءة الأئمة، فدعا ثقته، وقال: خذ هذه الدنانير، وأعطها إمام مسجد كذا، فإنه فقير مشغول القلب. ففعل، وجلس معه وباسطه، فوجد زوجته قد ضربها الطلق [6] ، وليس معه ما يحتاج إليه. فقال: صدق، عرفت شغل قلبه في كثرة غلطه في القراءة [7] .
ومن ذلك: أن اللصوص أخذوا في زمن المكتفي بالله مالًا عظيمًا، فألزم المكتفي صاحب الشرطة بإخراج اللصوص، أو غرامة المال، فكان يركب وحده، ويطوف ليلًا ونهارًا، إلى أن اجتاز يومًا في زقاق [8] خال في بعض أطراف البلد، فدخله فوجده منكرًا، ووجده لا ينفذ،
= 249)، النهاية (3/ 57) .
(1) "أرى"ساقطة من"أ".
(2) "الأمر"ساقطة من"أ".
(3) وفي"ب"و"جـ"و"هـ":"مقتولة".
(4) الأذكياء (57) .
(5) في باقي النسخ عدا"أ":"ويسمع".
(6) الطَّلْق: المخاض وهو وجع الولادة. المصباح المنير (377) .
(7) الأذكياء (57) .
(8) الزُّقاق: السكة. مختار الصحاح (273) ، لسان العرب (10/ 143) .