بل قد يكون أشد منه. ولو قال الغريم للحاكم: اضربه إلى أن يُحضر المال، لم يُجِبْه إلى ذلك. فكيف يُجيبه إلى الحبس الذي هو مثله أو أشد. ولم يحبس الرسول - صلى الله عليه وسلم - طول مدته أحدًا في دين قط، ولا أبو بكر بعده ولا عمر ولا عثمان [1] - رضي الله عنهم -، وقد ذكرنا قول علي - رضي الله عنه -.
قال شيخنا - رحمه الله: وكذلك لم يحبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أحد من الخلفاء الراشدين زوْجًا في صداق امرأته [2] أصلًا [3] .
وفي رسالة الليث بن سعد [4] إلى مالك التي رواها يعقوب بن سفيان الفسوي [5] الحافظ في"تاريخه" [6] عن أيوب عن [7] يحيى بن
(1) انظر: أقضية الرسول - صلى الله عليه وسلم - لابن فرج (11) ، الفروع (4/ 290) ، تبصرة الحكام (2/ 216) .
(2) في"ب":"امرأة".
(3) وذكر أن هذا قول المذاهب الأربعة. الفتاوى (32/ 197) . وانظر: رسالة الليث التالية.
(4) "بن سعد"من"أ".
(5) في"أ"و"ب"و"هـ":"النسوي".
(6) قال عنه الذهبي:"جم الفوائد"ا. هـ. سير أعلام النبلاء (13/ 180) . وقال ابن القيم:"كتاب جليل غزير العلم جم الفوائد"ا. هـ. إعلام الموقعين (3/ 110) . وانظر: كشف الظنون (1/ 280) ، الفهرست (280) .
(7) هكذا في جميع النسخ"عن أيوب عن". والمثبت في التاريخ والمعرفة للفسوي (1/ 687) : حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير ولم يذكر"عن أيوب عن". وهو ما أثبته كذلك ابن القيم في إعلام الموقعين (3/ 114) . ويحيى بن عبد الله من شيوخ أبي يوسف الفسوي وقوله هنا:"عن أيوب عن"=