وفي المسألة قول ثالث، وهو أنه [1] لا يقضى بالنكول، ولا بالرد، ولكن يحبس المدعى عليه حتى يجيب بإقرار أو إنكار يحلف معه. وهذا قول في مذهب [2] أحمد [3] ، وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي [4] ، وهذا قول [5] ابن أبي ليلى، فإنه قال: لا أدعه حتى يقر أو يحلف [6] .
واحتج لهذا القول بأن المدعى عليه قد أوجب عليه أحد الأمرين: إما الإقرار، وإما الإنكار، فإذا امتنع من أداء الواجب عليه عوقب بالحبس ونحوه حتى يؤديه [7] .
قالوا: وكل من عليه حق، فامتنع من أدائه، فهذا سبيله.
والآخرون فرقوا بين الموضعين، وقالوا: لو ترك ونكوله لأفضى إلى ضياع حقوق الناس بالصبر على الحبس. فإذا نكل عن اليمين
(1) "أنه"ساقط من النسخ عدا"أ"و"د".
(2) "في مذهب"ساقطة من"ب".
(3) انظر: المغني (14/ 234) ، الفروع (6/ 478) .
(4) انظر: المغني (14/ 234) ، روضة الطالبين (12/ 49) ، مغني المحتاج (4/ 479) .
(5) قوله"في مذهب أحمد وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وهذا قول"ساقط من"و".
(6) ذكر ابن حزم لابن أبي ليلى قولين هذا أحدهما. المحلى (9/ 377) . وانظر: الفروق (4/ 92) ، المغني (14/ 234) .
(7) انظر: المحلى (9/ 375) .