قال أصحابه: فلا يستحلف في النكاح والرجعة والفيئة [1] والإيلاء والرق والاستيلاد والنسب والولاء والحدود؛ لأنَّ النكول عند أبي حنيفة بذل وهو لا يجري في هذه الأشياء، وعندهما يستحلف؛ لأنَّه يجري مجرى الإقرار، وهو مقبول بها [2] .
واحتج من جعله كالإقرار بأنَّ الناكل كالممتنع من [3] اليمين الكاذبة ظاهرًا، فيصير معترفًا بالمدعى؛ لأنَّه لما نكل مع إمكان تخلصه [4] باليمين، دلَّ ذلك على أنَّه لو حلفَ لكان كاذبًا، وذلك دليلٌ على [5] اعترافه، إلَّا أنَّه لما كان دون الإقرار الصريح لم يعمل عمله في الحدود والقود [6] .
واحتجَّ من جعله كالبذل، بأنَّا لو اعتبرناه إقرارًا منه [7] يكون كاذبًا في إنكاره، والكذب حرام، فيفسق بالنكول بعد الإنكار، وهذا باطل، فجعلناه بذلًا وإباحة صيانة له [8] عمَّا يقدح في عدالته، ويجعله كاذبًا.
والصحيح: أنَّ النكول يقوم مقام الشاهد والبينة، لا مقام الإقرار
(1) "الفيئة"ساقطة من جميع النسخ عدا"أ".
(2) "بها"ساقطة من"د".
انظر: المبسوط (16/ 117) ، الجوهرة النيرة (2/ 8) .
(3) في"د"و"هـ"و"و":"أن الناكل ممتنع عن".
(4) في"ب":"تحليفه".
(5) "على"ساقطة من جميع النسخ عدا"أ".
(6) في جميع النسخ عدا"هـ":"والقيود".
(7) في"د"و"هـ"بياض قدر أربع كلمات.
(8) "له"ساقطة من"ب"و"د".