أحدهما: عدم الوثوق به، إذ [1] تحمله قلَّة مبالاته بدينه، ونقصان وقار الله في قلبه على تعمد الكذب.
الثاني: هجره على إعلانه بفسقه ومجاهرته به [2] ، فقبول شهادته إبطالٌ لهذا الغرضِ المطلوب شرعًا.
فإذا علم صدق لهجة الفاسق، وأنَّه من أصدق النَّاس - وإن كان فسقه بغير الكذب - فلا وجه لردِّ شهادته [3] ، وقد استأجر النبي - صلى الله عليه وسلم - هاديًا يدلُّه على طريق المدينة، وهو مشركٌ على دين قومه، ولكن لما وثق بقوله أمنه [4] ، ودفع إليه راحلته، وقبل دلالته [5] .
وقد قال أصبغ بن الفرج: إذا شهد الفاسق عند الحاكم وجب عليه التوقف في القضية [6] ، وقد يحتج له بقوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6]
وحرف المسألة: أنَّ مدارَ قبول الشهادة، وردها على غلبة ظن الصدق وعدمه.
(1) في"أ"و"ب"و"د"و"و":"أو".
(2) انظر: الفروع (2/ 146) ، المبدع (7/ 108) ، مجموع الفتاوى (28/ 206) .
(3) انظر: الاختيارات (357) .
(4) "المدينة وهو مشرك على دين قومه ولكن لما وثق بقوله أمنه"ساقطة من"و".
(5) رواه البخاري (2263، 3905) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(6) انظر: تبصرة الحكام (2/ 9) .