أحدهما: يقضي بعلمه قطعًا.
والثاني: أن المسألة على قولين أظهرهما عند أكثر الصحابة [1] يقضي به.
قالوا: لأنه يقضي بشاهدين، وذلك يفيد ظنًّا، فالعلم أولى بالجواز. وأجابوا عما احتج به المانعون من ذلك من التهمة؛ أن القاضي لو قال: ثبت عندي وصح كذا وكذا لزم [2] قبوله بلا خلاف، ولم يبحث عما ثبت به [3] وصح والتهمة قائمة.
ووجه هذا أنه لما ملك الإنشاء، ملك الإخبار.
ثم بنوا على القولين ما علمه في زمن ولايته ومكانها، وما علمه [4] في غيرهما.
قالوا: فإن قلنا: لا يقضي بعلمه فذلك [5] إذا كان مستنده مجرد العلم، أما إذا شهد رجلان يعرف عدالتهما، فله أن يقضي، ويغنيه علمه بهما عن تزكيتهما. وفيه وجه ضعيف: لا يغنيه ذلك عن تزكيتهما
(1) هكذا ولعلَّ الصواب:"أصحابه".
(2) من قول المؤلِّف في الطريق الثامن عشر:"قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} [المائدة: 8] "إلى قوله:"إنَّ القاضي لو قال ثبت عندي وصحَّ كذا وكذا""ساقطة من جميع النسخ عدا"أ"."
(3) وفي"أ":"فيه".
(4) "في زمن ولايته ومكانها وما علمه"ساقطة من"ب".
(5) في"د"و"و":"بذلك".