وقال قوم من البصريين [1] : أراد من باع ثمانية، والنَّاس يبيعون خمسة، فيفسد على أهل السوق بيعهم، وربما أدَّى إلى الشغب والخصومة.
قال: وعندي أنَّ الأمرين جميعًا ممنوعان؛ لأنَّ من باع ثمانية - والنَّاس يبيعون خمسة - أفسد على أهل السوق بيعهم، وربما أدَّى إلى الشغب والخصومة، فمنع الجميع مصلحة.
قال أبو الوليد [2] : ولا خلاف أنَّ ذلك حكم أهل السوق.
وأمَّا الجالب ففي كتاب محمد [3] : لا يمنع الجالب أن يبيع في السوق دون بيع النَّاس، وقال ابن حبيب: ما عدا القمح والشعير بسعر النَّاس وإلَّا رفعوا، وأمَّا جالب القمح والشعير فيبيع كيف شاء، إلَّا أنَّ لهم في أنفسهم حكم أهل السوق، إن أرخص بعضهم [4] تركوا، وإن أرخص أكثرهم قيل لمن بقي: إمَّا أن تبيعوا كبيعهم، وإمَّا أن ترفعوا [5] .
قال ابن حبيب: وهذا [6] في المكيل والموزون، مأكولًا كان أو
(1) في الحسبة (91) :"المصريين".
(2) الباجي. المنتقى (5/ 17) .
(3) محمد بن سحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي أبو عبد الله من كبار علماء المالكية، توفي سنة 255 هـ - رحمه الله - تعالى. انظر: ترتيب المدارك (3/ 104) ، وشجرة النور (60) .
(4) "بعضهم"ساقطة من"ب".
(5) المنتقى (5/ 18) ، وانظر: التاج والإكليل (4/ 380) .
(6) "هذا"مثبتة من طبعة ابن قاسم رحمه الله، وأثبتها ليستقيم المعنى.