وفي"الصحيحين" [1] عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت:"أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ في مَوَارِيثَ لَهُمَا، لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَينة إِلَّا دَعْوَاهُمَا، فقال: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تًخْتَصِمُوْنَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ [2] بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ بنَحْو مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيْهِ فَلَا يأْخُذ مِنْهُ شَيْئًا [3] ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ".
زَادَ أبو داود في"السنن":"فبكى الرجلان، وقال كل واحد منهما: حقي لك، فقال لهما النبي - صلى الله عليه وسلم: أَمَّا إِذْ فَعَلْتُمَا مَا فَعَلْتُمَا فَاقْتَسِمَا، وَتَوَخَّيَا الحَقَّ، ثُمَّ اسْتَهِمَا، ثُمَّ تَحَالَّا" [4] .
فهذه السنة - كما ترى - قد جاءت بالقرعة، كما جاء بها الكتاب، وفعلها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعده.
= في التحقيق (2/ 386) ، وابن أبي شيبة (4/ 376) ، والطحاوي في شرح المشكل (7/ 285) ، والدارقطني (4/ 211) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(1) تقدم تخريجه.
(2) أي أنَّ بعضكم يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره. النهاية (4/ 241) .
(3) "شيئًا"ساقطة من"ب".
(4) رواه أحمد (6/ 320) ، وأبو داود رقم (3584) ، وإسحاق بن راهويه في مسنده (4/ 61) ، وابن الجارود رقم (1000) ، والطحاوي في شرح المعاني (4/ 154) ، والدارقطني (4/ 238) ، والحاكم (4/ 95) ، وابن عبد البر في التمهيد (22/ 222) . وقال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم"ووافقه الذهبي، وقال ابن الملقن:"رواه أبو داود بإسناد على شرط الصحيح"ا. هـ. تحفة المحتاج (2/ 576) .