يتكلمون في القرعة وقد ذكرها الله تعالى في موضعين من كتابه.
وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله قال في قوله تعالى: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) } [الصافات: 141] أي: أقرع، فوقعت القرعة عليه.
قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: القرعة حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقضاؤه، فمن ردَّ القرعة فقد ردَّ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضاءه وفعله، ثمَّ قال: سبحان الله لمن قد علم بقضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ويفتي بخلافه!! قال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ، وقال: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59] .
قال حنبل: وقال عبد الله بن الزبير الحميدي: من قال بغير القرعة فقد خالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنته التي قضى بها [1] وقضى بها أصحابه بعده.
وقال في رواية الميموني: في القرعة خمس سنن [2] ، حديث أم سلمة:"إنَّ قومًا أتوا النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في مواريث وأشياء دَرست [3] بينهم، فأقرع بينهم" [4] ، وحديث أبي هريرة حين تداعيا [5] في دابة، فأقرع بينهما [6] ،
(1) "التي قضى بها"مثبتة من"جـ".
(2) مسائل صالح (2/ 103) ، المغني (14/ 382) .
(3) درس المنزل دروسًا من باب قعد: عفا وخفيت آثاره، المصباح المنير (192) .
(4) تقدم تخريجه.
(5) في"ب"و"و":"تداريا".
(6) تقدم تخريجه.