قلت: إلى أي شيء ذهبت في هذا؟ قال: إلى حديث أبي هريرة، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام [1] حدثنا أبو هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا أُكْرِهَ الرَّجلانِ عَلَى اليَمِينِ أَوْ اسْتَحَبَّاهَا فَلْيستَهِمَا عَلَيْهَا" [2] .
قلت: هذه هي [3] المسألة التي ذكرها الخرقي في"مختصره" [4] ، فقال: ولو كانت الدَّابة في يد غيرهما، واعترف أنَّه لا يملكها، وأنَّها لأحدهما، لا يعرفه عينًا أقرع بينهما، فمن قرع صاحبه حلف وسلمت إليه.
قال في"المغني" [5] : إذا أنكرهما من الدَّابة في يده، فالقول قوله مع يمينه بغير خلاف، وإن اعترف أنَّه لا يملكها، وقال: لا أعرف صاحبها عينًا، أو قال: هي لأحدكما لا أعرفه عينًا، أقرع بينهما، فمن قرع صاحبه حلف أنَّها له، وسلمت إليه، لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه:"أنَّ رجلين تداعيا عينًا لم يكن لواحدٍ منهما بينة، فأمرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستهما على اليمين، أحبا أم كرها"رواه أبو داود [6] ، ولأنَّهما
(1) همام بن منبه بن كامل الأبناوي الصنعاني أبو عقبة المحدِّث المتقن، وثَّقه ابن معين وابن حبان. توفي سنة 131 هـ - رحمه الله تعالى -، انظر: تاريخ الدارمي (224) ، سير أعلام النبلاء (5/ 311) ، تهذيب الكمال (30/ 298) .
(2) تقدم تخريجه.
(3) "هي"ساقطة من"ب"و"د"و"هـ"و"و".
(4) مختصر الخرقي"مع المغني" (14/ 293) .
(5) (14/ 293) . وانظر: الشرح الكبير (29/ 182) .
(6) في القضاء باب الرجلين يدعيان شيئًا وليس بينهما بينة (3616) . وقد تقدم =