النبي - صلى الله عليه وسلم - ما وصفنا، يعني أنَّه أقرع بينهما، كما تقدم حديثه. قال: وسعيد سعيد. قال: والحديثان إذا اختلفا فالحجة في أقوى الحديثين، وسعيد من أصح الناس مرسلًا، والقرعة أشبه. هذا قوله في القديم.
ثمَّ قال في الجديد [1] : هذا ممَّا أستخير الله فيه، وأنا فيه واقف. ثمَّ قال: لا يعطى واحدٌ منهما شيئًا، ويوقف حتَّى يصطلحا.
قلت: وقوله في القديم أصح وأولى؛ لما تقدم من قوَّة [2] القرعة وأدلتها، وأنَّ في إيقاف المال حتَّى يصطلحا تأخير الخصومة، وتعطيل المال، وتعريضه للتلف ولكثرة الورثة [3] ، فالقرعة أولى الطرق للسلوك [4] ، وأقربها إلى فصل النزاع، وما احتجَّ به الشافعي في القديم على صحتها من أصح الأدلة، ولهذا قال: هي أشبه.
وبالجملة؛ فمن تأمَّل ما ذكرنا في القرعة تبين له أنَّ القول بها أولى من إيقاف المال أبدًا، حتَّى يصطلح المدعون.
وبالله التوفيق، وهو حسبي ونعم الوكيل [5] ، والحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين وقائد الغر المحجلين إلى جنَّات النَّعيم، وعلى آله وصحبه
(1) الأم (6/ 342) . وانظر: سنن البيهقي (10/ 439) ، والمعرفة (14/ 360) .
(2) في"أ":"من قوله في".
(3) في"أ":"المؤنة".
(4) في"أ":"أولى بالسلوك"، وفي"د"و"هـ":"أولى الطريق المسلوك".
(5) "وهو حسبي ونعم الوكيل"من"ب".