وكان علينا الانتظار هناك لأننا نخشى أن تفترق القافلة, وقد اتصل بنا الأخ يوسف التنزاني في السيارة الفي إيكس وسألني عن المفترق فقلت له سنأخذ الفرعي لأنه يوصل إلى براوا بسرعة, ولكننا سنبقى هنا إلى أن يجتمع الجميع, كان الأخ عيسى الكيني في المؤخرة ومعه الجيش والأسلحة والشاحنات التي تحمل الرشاشات, أما في المقدمة فقد سبقتنا مجموعة من سيارة لاندكروزر عليها دشكا للاستطلاع والتأكد إذا كان الطريق خاليا لألا نقع في كمين مدبر, إننا في حالة هجرة ومعنا عائلاتنا فأي هجوم علينا ستكون كارثية بلا شك, وكانت ثقتنا بالله أعظم والحمدلله.
انتظرنا أنا والأخ ناصر الدين الذي كان يسوق سيارة الباص المخصص للعائلات وهو أخ كيني من أصل صومالي وقد طلب أن نبقى بجانبي بعض طوال الرحلة وهو من شبابنا المخلصين, وكنا ننتهز الفرصة لنتحدث عما سنفعله إذا وصلنا إلى كيسمايو, وكنت واضحا معهم فأكدت لهم بأننا سنتحرك إلى ما بعد كيسمايو لإيواء النساء وإخراجهن من هذه الأحداث ثم نقرر ما سنفعله بعد ذلك, كانت خططنا بأن لا نبقى في كيسمايو ولكن لم أفصح لأحد إلا يوسف التنزاني وعمر مختار وأبو وفاء لأنهم كانوا يتفهمون ما يجري والوضع كان حساس, لم تنقطع الإتصالات بيننا وبين جلب, وكان الأخ أبو طلحة مع الجيش هناك, وأكدوا لنا بأن رجال الشورى التنفيذي التابعين للمحاكم قد وصلوا بسلام, وفرحنا لذلك فهم قد خرجوا من مقديشو في وقت السهر, تذكرت المثل العربي مصائب قوم عن قوم أفراح, كنت حزينا لما آل إليه الأمور ولكنني فرحان لأن لجان المحاكم وحركة الشباب ستتحد في صف واحد وسيضع كل واحد منا خلافاته على جنب ونتعاون على البر والتقوى في هذه المصائب الجديدة, وسيؤسس مجلس شوري موحد للجميع وهذا أمر إيجابي ومحبوب, إنها فرصة ذهبية لأن تلتقي القاعدة الشعبية بالقيادة لوضع خطط جديدة للمرحلة القادمة, فقد طوينا صفحة السيطرة على الصومال وبدأنا بأخرى وهي إرجاع ما فقد ومقاومة الإحتلال, ولا يسعنا إلا أن نشكر الله على حفظنا ونصبر على ما أصابنا (وتلك الأيام نداولها بين الناس) .
أثناء توقفنا أخبرت أم لقمان بأن تنزل بسرعة لتسلم على أختها السودانية أم هاجر, فقد مرت سنوات كثيرة دون اللقاء, فقد تركنا الخرطوم سنة 97 م دون رجعة, وهي وصلت للصومال منذ شهر ونصف فقط, أما زوجتي فهي في الصومال منذ خمسة أيام فقط, ونزلت من السيارة وسلمت على جميع من في الباص وطلب لقمان الذهاب إلى قضاء الحاجة, ولم أتركه لوحده فقد نزلت ورافقته, ولم تكن هذه المسألة لتمر بسهولة فقد انتبهت الأميرة الصغيرة سمية بأن أخوها قد نزل لذا أرادت أن تنزل هي أيضا, وطلب منى أميرتي آسيا بأن ارافقها إلى الغابة لأنها تخاف وعرفت أنها سلسلة الفرص التي ينتهزها الأولاد ويجب التعامل مع كل واحد منهم على حدا, رافقت آسيا إلى الغابة وانتظرتها حتى رجعت, والمفرح أن في هذه النقطة يتواجد فيها برك من ماء المطر وشكلت بحيرة صغيرة, فطلبت سمية أن تذهب لهناك مع لقمان ولأن الشباب منتشرين في المنطقة فبدأت تلعب في المياه وهي لا تفهم ولا تدرك ماذا يجري, كان عمرها 4 سنوات ولا أحد يفهمها سوى أمها وإخوانها وكان لدينا آسياويون ولكنهم لا يفهمون الأوردو, أما أنا فأصر على أن تتحدث معي بالعربية وكانت تعلم بأنني لن أرد عليها إذا تحدثت بالأوردو, كانت هذه الوردة جميلة جدا أحببتها كثيرا وكانت تمزح معي وتقول لي"أبي, هل تعلم البتاني؟"وتقصد لغة القبائل البوشتونية التي تسكن مناطق سرحد والشريط