فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 1375

الحدود مع أفغانستان, فقد تمكنت من بعض ألفاظها في الفترة التي عاشتها في وزيراستان, وكنت أفرح عندما تتكلم بتلك اللغة, لأنها تذكرني بخوست وقندهار وجلال آباد وأيام أفغانستان, كان لدي الأولاد الكثير من القصص ليحكوها لي ولكنني طبعا لم أكن فارغا لذلك لأنني مركز على السفر, فقلت لهم إذا وصلنا في البيت في كيسمايو سيحكي كل واحد منكم قصصه.

لم نزل منتظرين في نقطة مفترق الطريق ونتحدث ونتبادل الآراء ولفت انتباهي أخت أستراليا من أصول أوروبية كانت تركب في باص أخينا ناصرالدين وكانت معها بنت صغيرة وعمرها سنتين, وتبين لنا أنها غير مرتاحة, تحدثت مع الأخ ناصر الدين عنها,"إنها زوجة الشهيد", سألته"من هو الشهيد؟"فقال لي"الأخ الصومالي الذي قتل في إيدولي", عرفت حينها أننا مع أخت عظيمة وأكثر من ذلك فهي حامل وفي شهرها التاسع وممكن أن تضع مولودها في أي لحظة,"يا إلاهي, لا إله إلاالله, اللهم كن في عونها", استبرشت خيرا, لأن الله أرحم لهذه المرأة منا فلن يضيعها أبدا, وطلب مني ناصر الدين بأن نأخذها معنا في التويوتا, بسبب وجود المكيف لدينا, ومع أنها كانت تجلس في الأمام مع زوجة ناصر الدين إلا أنها تعبت بسبب كثرة الغبار لأنهم يضطرون إلى فتح النوافذ لأن الجو حار جدا, استشرت أم لقمان في أمرها فقالت لي سنتدبر أمرها,"خليها ترافقنا وتجلس مع الأولاد في الخلف", لقد فرحت زوجتى لأنها ستحظى برفقة ثم أنها ستطالب مني كل مرة بأن أشغل المكيف بحجة الأخت الحامل, وطبعا فلتذهب المكيف إلى ستين وسبعين أما الأخت فلتحيا إن شاء الله, كم من أخت أوروبية أو عربية أو عجمية تركت بيتها لتخلص لزوجها وتؤمن بمبادئ دينها؟ , والله إنها من اللواتي تركت الدنيا من أجل إرضاء زوجها, وهذه المرأة الأسترالية (أم حفصه) , من الصابرات, فقد تزوجت بأخ صومالي يحمل الجنسية الأسترالية ثم سافر معها إلى مقديشو عندما نصر الله المحاكم وعاش فيها مع زوجها الذي ودعها أثناء معارك دينصور, وخرج مع المجموعة التي كانت مع عيسى الكيني ودخل المعارك في إيدولي وقد استشهد هناك وكان مع المجموعة المهاجرة التي قاتلت إلى النهاية وقد ذكرت ذلك, كان من المجموعة التي أخبرني عيسى عنها عندما قال لي"لقد فقدت أكثر من 20 مهاجرا في معارك إيدولي وحولها", واستشهد في المعركة الثانية, فالأولى سيطروا على المدينة والثانية كانت عندما عاد العدو فجأة وأمطر القرية بالكاتيوتشا وتشتت الشباب, لقد استشهد هذا الأخ وترك زوجته الأوروبية في مقديشو وكان من واجب الإخوة أخذها معهم, ولم أتبع أسلوب الأوامر في التعامل معها, بل شاورناها لأنها أوروبية فنحن نعلم أن الأوروبيات يمتلكن خصوصيات إستقلالية كثيرة في اتخاذ القرارات, وهذا في ديننا حيث يجب مشاورة النساء وأخذ برأيهن إن أصبن, ونحن نعلم أن بعض المهاجرات من الدول الأروبية والدول الاسلامية التي فيها بعض الحريات يستطعن العودة إلى بلادهن حتى لو كن في عقر دار طالبان, (فالمتهم بريئ حتى تثبت الإدانة) مبدأ شرعي يفهمه الأوروبين ويجهله حكام المسلمون الذين يرمون الشباب وزوجاتهم في السجون لمجرد أنهم كانوا في الباكستان أو يحملون فيزة الفليبين أو الهند أو إنهم من السلفية وما إلى ذلك من المظالم التي طالت الجميع, ولا أدري لماذا لم يستفد هؤلاء الحكام من دروس (غوانتنامو) فقد فقدت أمريكا المصداقية عندما أنشأت ذلك السجن الجهنمي الذي يسجن فيه الناس دون محاكمات ولا يحترم أي حق من الحقوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت