لم أتردد لحظة في مساعدة تلك المرأة المهاجرة, فهي قد فقد زوجها, وتحمل جنينا في بطنها وعلى وشك الولادة, ثم إن لديها بنت صغيرة اسمها حفصة, وكانت تزعج أمها لأنها تريد منها الاهتمام وهي لا تقدر على ذلك, وعندما استشرناها وافقت على الانتقال إلى سيارتنا فرحبنا بها وقفلنا الشبابيك وشغلنا المكيف وطلبت زوجتي منها أن ترتاح تماما فهي ستكون في خدمتها, شجعناها على الأكل واشترينا لها مشروبات غازية, وكذلك بعض الكعك أبو ولد وقلت لأم لقمان بأن تجبرها على الأكل, وأما حفصه الصغيرة فكانت تلعب مع سمية وآسيا ولقمان, وتبكي تارة لمجرد فراق أمها وتارة بسبب الجوع ولم يكن لدينا أي حليب, وعندما فهمت أم لقمان أنها تبكي من الجوع, فتتت بعض الكعك ومزجتها في الماء ثم وضعتها في زجاجتها وطلبت من أمها بأن تجبرها على الشرب لأنها ستنام وهكذا فعلت, فارتحات الأم قليلا.
وصلت السيارات الأخرى فتابعنا السير جيمعا متجهين إلى براوا في الطريق الفرعي ودخلنها في الساعة الثالثة بعد الظهر, نزلنا هناك وطلبت من الشباب المهاجرين الذين معي بأن ينزلوا ويأكلوا, كما اشتريت الباستة والشاي وبعض من المياه الغازية للأهل ولأم حفصة, وكان علينا الانتظار لأن سيارة الباص فقدت احدى كفارتها فقد بنشرت ويجب إصلاحها أو شراء أخرى احتاطية, وبعد نصف ساعة وصل عيسى بمؤخرة الجيش, واجتمعنا قليلا فقال لي"لدينا شاحنة خربانة في الخلف هي التي تؤخرنا", فأكدت له بأننا سنواصل السير إلى الأمام ببطئ, وهنا بدأت بعض الإشاعات تظهر ويتحدث أهل القرية بقرب وصول الإثيوبية وتحدث الناس عن تدقدمها عبر مفترق براوا, وهذه كانت إشاعة أما الحقيقة أن معلوماتنا تؤكد وجود بعض المليشيات التي تطمع في مهاجمتنا, وعندما شهدت حجم الجيش الذي معنا ترددت وخيب الله آمالها, وبئس من انتسب إلى هؤلاء القطاع, كيف بشخص مسلم يشهد بلا إله إلا الله محمد رسول الله أن يهاجم نساء مهاجرات لا ذنب لهن سوى أنهن في سبيل الله؟ وهذا هو السبب الذي شدد الله العقوبة على أمثال هؤلاء.
كان هناك أخ مهاجر قد ترك سيارتي وانتقل إلى أخرى لكي يفصح لنا المجال وعندما توقفنا في براوا ذهبت لأتفقده ووجدت أن وضعه حرج فقد كان مصابا بالمليريا عندما كنا في كيسمايو وسفرته بالطائرة حينها وعاد إلى مقديشو وها هو اليوم ينزل إلى كيسمايو من جديد رغم المتاعب, لذا طلبت منه المجيئ والبقاء معنا في سيارتنا, تحركنا من براوا عصرا وتابعنا السير إلى المغرب حيث اتفقنا على التوقف والتريث وانتظار القافلة التي في الخلف لأن أمامنا مفترق طرق يجب أن نبعث مجموعة استطلاعية قتالية لتعمل كمين سريع لكي تحمينا أثناء مرورنا بتلك المنطقة, وهكذا صلينا المغرب والعشاء في الطريق وقد طلبنا من الشباب إيقاف السيارات بالطريقة الدفاعية وحراسة الأخوات أثناء انشغال الأخرين بالصلاة, ولم أتأخر كثيرا فقد أفطرت على بطيخ وكانت أم لقمان قد جهزت لي مشروب الفانتا ولكن سمية لم تتركني فقد كانت تريدها وهكذا تقاسمنا الفنتا معها, لا نريد أن نغضب سمية فهي فاكهة السفر, وقلت لأم لقمان بأن تأخذ راحتها مع أختها حيث الوضوء والحاجة والصلاة.
كان معنا في مجموعتنا أمير حركة الشباب المجاهدين الأخ إسماعيل عرايل وهو من شاببنا ويحترمني جدا ويأخذ بنصائحي كثيرا, وبعد الجمع بين صلاة المغرب والعشاء اتفقنا على التحرك فورا وكانت الرحلة طويلة, وفي منتصف الليل