فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 1375

بدأ النعاس يأخذ الجميع, كما شعرت أم حفصة بالمخاض,"يا الله أسترنا, كيف سأعمل مع هذه الحالة؟", قلت لزوجتى, فقال لها أم لقمان"اصبري وتتصبرى واذكري الله لأننا في الصباح إن شاء الله سنكون في مدينة جلب وستذهبين فورا للمشفى", لا مجال في مقاومة النوم, كنت أسوق وأنا نائم بمعنى الكلمة فلدي الكثير من الأيام التي مرت دون أن أنعم بنوم ولم أدرك أن الأيام ستطول بعد, كنت أنعس فأنام وأفقد الوعي ثم أستيقظ فجأة من صوت أم لقمان التي تنبهني أنني أخرج عن الطريق. لقد انقطع أخبار مقديشو عنا في هذه الفترة ولكن عرفنا عن طريق بعض الاتصالات بأن الإثيوبين لم يدخول مقديشو بعد, فقد ترددوا ولكنهم وصلوا بالفعل إلى آفغوي وتحالفوا مع بعض القبائل هناك. عندما بدأت أفقد صوابي وأفزع من النعاس لأجد السيارة تتجه للغابة, ولا أحد ينبهني لأن الجميع نائمين, ولم تكن أم لقمان تنبهني في كل حين فقد كانت تعبانة أيضا, عندئذ قررت أن أطلق من الأخ المهاجر الأوروبي أن يساعدني, وتبادلنا المقاعد وساق قليلا ثم بدأ ينعس ورجعت إلى المقود من جديد, وهكذا سرنا حتى تجاوزنا منتصف الليل وقد دخلنا الأماكن الوعرة والظلام كان شديد وكنا في المقدمة مع سيارة الحماية التي تحمل سلاح الدشكا, وبدأ سائقها الصومالي ينعس فتوقف ونزل من سيارته وطلب مني أن يذهب الأخ المهاجر ليقود سيارة الحماية ويبقى هو في سيارتي كي ينام قليلا وقد وفقت على ذلك لأنني أعلم ما يعانيه, وتابعنا السير وابتعدنا كثيرا عن الإخوة ولم أكد أسمع أبواق السيارات الأخرى, وقد كانت تزمر لنا لكي نتوقف ولم نسمعها وتابعنا السير عندما كانت سيارة العائلات التي وراءنا قد تعطلت دون أن نعرف بذلك, ولم ننتبه لما جرى فواصلنا السير إلى أن فقدتنا, لم نعد نرى الأنوار ولا نسمع أي صوت محركات, لذا طلبت من الأخ المهاجر بأن يتوقف ونرتاح قليلا, وفورا لم يتأخر أحدا فقد نزل جميع الشباب الصومالين وفرشوا الأرض وناموا نوما عميقا, كما نام الأخ المهاجر في مقدمة السيارة, أما أنا فقد كنت صاحيا لأن حفصة بدأت تبكي وازدادت معاناة أمها, وحفصة كانت تريد الخروج من السيارة لتشم الهواء الطلق, وطلبت مني أم لقمان بأن تخرج هي وأم حفصة لبعض حاجاتهما, ونزلت من السيارة وحملت حفصة على كتفي وبقيت أغني لها بعض الأناشيد عسى ولعلى أن تنام,"يا سلام على الموقف, نحن مهاجرون, في غابة صومالية, بعضنا من أستراليا وبعضنا من أفريقيا, وبعضنا من آخر أوروبا, لا يسمعنا أحدا إلا الله, ضحكت كثيرا لهذه النعم فلا تفوتني مثل هذه المواقف الجميلة, فقد سكن الليل وأسدل ظلامه في كل الأرجاء ولا نرى شيئا قط, كنا نسمع أصوات ولغات غير صومالية, وأعني أصوات الحشرات والبرمئيات وحركة الأشجار, أليس ذلك جميلا؟"سياحة أمتى الجهاد", وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. مكثنا في تلك النقطة إلى الثانية بعد منتصف الليل وحينها بدت أنوار السيارات وهي تتقدم باتجاهنا, لقد فرحنا لذلك وأيقظت الأخ المهاجر وطلبت بالرجوع إليّ وتسليم السيارة للأخ الصومالي, وكذلك اعتذرت للشاب وقد انزعجوا لعدم توقفنا, وشرحت لهم أننا لم ننتبه لنداءاتهم. تابعنا السير ولكن هذه المرة كنت في مؤخرة القافلة لألا نترك أحدا وراءنا, لم يكن السفر كله سهلة كما في الأفلام بل واجهنا صعوبات جما في الطريق, فهناك بعض الأماكن التي يستاحل فيه مرور السيارات بسب الوحل والأتربة ولكن الله كان معنا لم تتوقف أي سيارة فقد وضعنا التعشيقات الثقيلة وعبرنا الأماكنة الصعبة, لقد تجعب الكثيرون عندما صمدت سيارتنا الأوتوماتكية في تلك الظروف, كان إنطباع الجميع سلبي حول هذه النوعية من السيارات السرف التويوتا فهي تنفع في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت