الطرق المنبسطة والمعبدة وتعتبر ضعيفة في الطرق الوعرة ومع ذلك أثبتت أنها القوية فقد صمدت أكثر من غيرها, ولعلى يسأل الأخ القارئ أين بقية سيارات الاستخبارت, والجواب أننا تركنا وراءنا 4 سيارات لندكروز (برادو) , وسيارة تيوتا عائلية, وتيوتا كورولا, ودراجات نارية وقد فوضت الأخ مهدي لاستخدامها في سبيل الله, أما في كيسمايو فهناك لاندكروز موديل 88 بالانتظار ولاندكرورز برادو, وكذلك نيسان بترول جديد تنتظر في الحدود الكينية وقد وضعناها هناك منذ شهر التاسع للاحتياط ولتستخدم لمثل هذه الظروف التي نمر بها, نحمد الله أننا امتلكنا أكثر من عشرة سيارة قوية تنفع للسفريات الطويلة, وكما أن مهدي استلم كل شيء في مقديشو فقد تكفل الأخ عبد الله إيل جي بكل معدات الاستخبارات في الجنوب وهو كان بانتظارنا في كيسمايو لنحدد ما سنفعله بعد ذلك. تابعنا السفر حتى وصلنا لحدود مدينة جلب, كانت المدينة تبعد عنا أكثر من ثلاثة عشرة كيلومترا, توقفنا وصلينا صلاة الفجر وتحركنا مسرعين وكنت في المقدمة في هذه المرحلة لأن الأخت أم حفصة على وشك الولادة, وطلبتْ زوجتي منها أن تتصبر فقد وصلنا إن شاء الله, وكنا حذرين في تقدمنا لأننا نعلم أن الشباب في حالة استنفار, وبصوبعة بالغة عبرنا الجسر الوحيد المؤدي إلى المدينة وهذا الجسر يكفي لارباك السفر فإنه شبه منتهي وكلما اقتربت أي سيارة من الجسر ينزل الجميع ونبدأ بالدعاء والتضرع إلى الله لكي ينصرنا بتجاوزه, إنه جسر صعب وخطير بمعنى الكلمة, وبعد الجسر بعدة كيلومترات بدأ الشباب بالظهور من الغابات, وقد سألت نفسي لماذا ترك الجسر دون حراسة وهي نقطة استراتيجية وحيوية, ولن تقدر أي قوة من احتلال جلب إلا إذا عبرت الجسر, أو ربما بالإنزال الجوي, لم أجد جوابا لذلك التصرف, وقلت في نفسي يجب أن أنبه الأخ طلحة السوداني عندما نلتقي.
وصلنا جلب والحمدلله وكانت الأجواء حربية والتحركات العسكرية واضحة فهناك جنود وآليات تذهب وتعود وجوّ من الحركة بصفة عامة, وعندما التقيت الأخ طلحة السوداني وأخبرته بخبر الإخوة اليمنين الفارين من السجن وقد فرح بوصولهم, ونبهته بخصوص الجسر, وقلت له بأنني مشغول بالأخت الأسترالية التي معي وسنتحدث أكثر إن شاء الله, نزلت الجميع في الفندق الصغير الموجود في جلب وكنا قد نزلنا فيه عندما بدأنا رحلتنا الأولى لكيسمايو, يبدو أنني عملت لفة طويلة ورجعت من حيث بدأت, فقبل 15 يوما سرت من مقديشو لجلب فكيسمايو ثم دينصور ثم كاريولى ثم مقديشو ثم جلب دون أي توقف أو تريث, وكما قلت لم نكن نعلم ما يخبأه الله لنا, تجولت في جلب للبحث عن طبيبة أو طبيب لكي يتم فحص الأخت الأسترالية ولم نجد ما نريده, فهناك مستوصف صغير وليس فيه أي مستلزمات ولادة طبيعية, فالناس في هذه البيئة يلجأون إلى الدايات للولادة, رجعت إلى الفندق وتحدثت مع الأخ طلحة السوداني وقلت له بأنني سأتحرك بسرعة إلى كيسمايو من أجل أم حفصة ثم صارحته باستراتيجيتي في هذه المرحلة,"إسمع يا أخي, إنني سأواصل السير إلى الجنوب", وتعجب من قراري ولكنه عرف أنني جاد في ذلك الأمر, بينت له أن الانسحاب لم يكن مرتب من اللحظة الأولى لذا لم أتردد باتخاذ قرار مواصلة الانسحاب لأنني لا أريد أن يتكرر ما حصل لنا في مقديشو أن نستيقظ في الصباح ونجد أنفسنا لوحدنا في جلب, كان قراري صائبا لأن الجميع يعلم بأن هناك فوضى ولكن لا يريدون تشخيصها, ورغم أنه عارضني في ذلك إلا أن الجميع اتخذوا ذلك القرار بعدي وبأمر من طلحة, لذا سبقتهم في قرار عدم