البقاء أبدا وكان تركيزي كله في تأمين زوجتي وأولادي وزوجات المهاجرين في أماكن آمنة بعيدة عن العدو, وحينها سوف نفكر كيف نواجهه, لقد بينت له أن تأمين العائلات أمر مهم جدا في هذه المرحلة, لكنه رأى رأيه وهو البقاء في جلب, ولم أعارضه في ذلك, ذهبت إلى الفندق الصغير لكي أبحث عن زوجتي, وعندما دخلت هناك وجدتها مع أم هاجر السودانية زوجة طلحة السوداني وهما صديقات جدا, كما أنها قابلت زوجة أخونا الأسير عيسى التنزاني الذي اختطف في مستشفى صليبي في شمال مقديشو في سنة 2003 م وسلم للأمريكان, وكانت لدي زوجتي بعض من أخباره, فهو شبه مفقود ولا أحد يعلم أين مكانه, وعندما التقت بزوجته أخبرتها بأن معلومات الإخوة في وزيرستان تؤكد بأن الأسير يتواجد في سجن بغرام الجهنمي في أفغانستان وهذا مؤكد من بعض الإخوة الذين فروا منه كأمثال الأخ أبو يحيى الليبي, وفرحت أم لقمان جدا لرؤية ولد الأسير الذي يبلغ من العمر 3 سنوات, لم يكن الأمر سهل بالنسبة للأخ طلحة السوداني فلديه مسؤوليات كثيرة فبجانب أنه المسؤول العسكري في هذه المهمة وجيش الشباب تحت تصرفه كان لديه أيضا ثلاثة عائلات ليرعاها, لديه زوجتين وأبناء كما أن زوجة عيسى الأسير في ذمته لأنها أخت زوجته وكانت تعيش دائما مع عائلة طلحة رغم أنها تصرفت بحكمة وتتزوجت بعد أسر زوجها وعلى مذهب الجمهور فخروج زوجها من السجن أمر غير معلوم أبدا وبحسب تصرفات الإدارة الأمريكية فيما يسمى بالحرب على الإرهاب فهي لن تتركه أبدا, إلا أن يشاء الله وهو خير الحاكمين, لذا وافقها الجميع على قرارها وتزوجت بأخ سويدي من أصل صومالي وكان معها في جلب.
كانت قرارات طلحة السوداني بالنسبة للنساء عجيبة, فبرغم أنه عرف بقراري أصر على أن تبقى النساء في الفندق في جلب, ولم أقبل بذلك طبعا فقد عارضت ذلك لأن جلب هدف مباشر للقوات الإثيوبية بسبب ظهور قوات المحاكم والشباب فيها بكثرة وكانت جبهتها هي الخط الأول في وقتها, لأن كيسمايو فارغة تماما وهذا ما كنا نخشاه, أن يلجأت العدو إلى الالتفاف أو الإنزال هناك ونحاصر قبل وصولنا لمعاقلنا الحصينة في منطقة كيامبوني وغابات (لاكتا) الواقعة في الحدود الكينية الصومالية, فهي معاقلنا, ولن يقدر أي عدو بفضل الله أن يهزمنا فيها والسبب بسيط, لن يصمد أي عدو لأكثر من شهر في تلك الغابات المطرية الموحشة, كما أن الدخول إليها في غاية الصعوبة, كانت نظرتي واضحة ولم أتحمس لشيئ آخر, يجب تأمين العائلات, هذا هو شعاري.
وبعد نصف ساعة تقريبا وصل الأخ عيسى الكيني وقد بدى منه التعب, فهذا الأسد لم يهدأ من يوم أول من رمضان ومنذ أن استسلمت كيسمايو لهم, فقد تولى طرد قطاع الطرق ثم بعد ذلك دخل في حرب مباشرة غير مدروس للأسف الشديد مع الجيش النظامي الإثيوبي كما سبقت وقلت, ويجب أن نلقي عليه التحية لشجاعته ولا نزكي على الله أحدا, كان الإخوة الصوماليون يسمونه الجنرال بسبب استمراره في الحرب طوال هذه الفترة, إنه من أفضل شبابنا في المنطقة فهو صبور ولديه همة وطموح في تقديم الأفضل لأبناء أمته. في نفس الوقت وصلت المجموعات التي كانت قد تاهت أثناء معارك دينصور كما وصلت مجموعات حرب العصابات التي كانت تقاتل بالقرب من بيداوا وما حولها وكان أميرها الأخ أبو حفص الراحاوين, وقد جهزناها في مقديشو في شهر 11 للتتوغل في عمق بيداوا وما حولها لشن حرب