فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 1375

عصابات, لقد فرحت جدا بقدوم هؤلاء لأنهم درس كبير لنا, فهذه المجموعات تتحرك بخفة وبدون آليات واثبتت قدراتها على المناورة فالعدو لم يصل إليها أبدا, أما فرحتنا فكانت كبيرة عندما ظهر الأخ المهاجر وهو أحد طلابنا الأوروبين, وكان قد طلب منا الإذن بالذهاب وكسب خبرة في حرب العصابات, وعندما التقى بالأخين اللذان معي في السيارة سر جدا, وبدا واضحا أنه تأثر كثيرا في الفترة التي قضاها في الكر والفر في الغابات, وقد فهم معنى الحروب فقد نحف وتعب وكان جائعا جدا, وبدأ يحكي لإخوانه عن قصصه في منطقة بيداوا وما جاورها, وقد أحبه الجميع لأنه المهاجر الوحيد الذي دخل مع تشكيلات قبيلة الراحاوين وهذه التشكيلات لا تقبل بأحد غير رحاويني لأن الوضع حساس, ولغة هذه القبيلة لا يعلمها الكثير حتى الصوماليون لا يعرفونها, لذا كانوا يرفوضون وجود أي غريب لا يتحدث بلهجتهم لأسباب مهنية وأمنية, ومع ذلك وبعد أن تدخلنا وافقوا على انضمامه لهم وكان ذلك في الشهر العاشر عندما ذهب معي لزيارة بورهبكا, لقد تفهموا أمره وأخذوه معهم وقد أحبوه جدا كما يقول الجميع, لقد مدحه الأخ أبو حفص الأمير (علي صابر) كما مدحه الأخ نور الأوغاديني وهو قائد ميداني لدى المحاكم, لقد فرح هذا الأخ بلقاء إخوانه وفورا ذهب واستأذن من أميره ليبقى معنا في هذه المرحلة الحساسة, وجاء إلينا فقلت له ادخل في السيارة فأخويك فيها, أما مجموعة علي صابر ستتولى أمر الكمين في جلب.

عندما عرف بعض الإخوة بقراري سألوني إن كان بوسعهم الاستمرار في السفر معي إلى كيسمايو بعائلاتهم, فقلت لهم"إن القرار يعودو الآن لأبي طلحة فهو أميركم", أما أنا فلدي مسؤلية أمنية لحماية هذه العائلات والشباب المطلوبين والمهاجرين الذين معي,"لا أريد أي مهاجر يعمل معي أن يقع في الأسر داخل الصومال", لم أتأخر كثيرا في جلب فبعد ساعة تقريبا طلبت من أبي طلحة تزويدي بالوقود للسيارة الفي إيكس التي مع يوسف التنزاني وسيارتي السرف, وذهبنا إلى مركز الشرطة وعبينا السيارات, ثم رجعت إلى طلحة وتكلمت معه بخصوص الأخت الأسترالية, فعندما سألناه إن كان يريد منها البقاء برفقتنا أو ستكتفي بالبقاء مع أمراء زوجها, فلها الحق بأن تأتمر بأوامر الأخ أبو طلحة السوداني لأنه كان أمير زوجها, ولم أجبرها على النزول معي رغم أنني أعلم بأنها في حالة خطرة وستلد في أي لحظة, أردت بذلك تجنب التدخل في ما لا يعنيني, فقد تأثرت أم حفصة ببعض أراء الأخوات عندما قلن لها بأنها ستبقى مع أمراء زوجها وأنها تحت إمارة الأخ طلحة وما إلى ذلك من الكلام التي لا معنى لذكرها الآن, وحينئذ تحدثت مع طلحة لكي أعرف القرار النهائي ويبدو أنه لم يكن يدري بما يجري فهو مشغول بالحرب حاليا, وقال لي"يا أخي خذها معك إلى كيسمايو للولادة", وهكذا تراجعت أم حفصة عن قرارها وطلبت النزول معنا مع ابنتها.

تقابلنا مع الكثير من شباب الاستخبارات وهم من أهل مقديشو وكانوا تحت إمرة الأخ مختار مباشرة وأرادوا السفر معي إلى كيسمايو ولكنني رفضت ذلك لألا أسبب المشاكل لأحد, طلبتهم بأن يصمدوا مع الجيش والاشتراك في الكمين المرتقب حسب استطاعتهم, قلت لهم"سنلتقي في القريب العاجل إن كان في العمر بقية إن شاء الله, ابقوا مع مختار لأنه يحتاج إليكم أكثر", في أثناء هذه التحركات والنصائح قابلت الأخ آدم عيرو وسألته عن سلاحي الشخصي الكلاكوف الخاص بي, وكنت قد أعرته وأخبرني بأنه لا يحمله حاليا, وسألته عن أخبار أمراء الشورى التنفيذي فقال لي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت