أيام, وجهزت رحلات بحرية إلى كيامبوني لحمل بعض أسلحة والأطعمة, وجاءني الأخ عبد الله إيل جي وطلب منى التخفيف عن مجموعتنا, فذهبت فورا وعملت جلسة مع المهاجرين الذين معي وفهمت الظروف الراهنة وطلبت منهم أن يقبلوا بالسفر عبر البحر إلى كيامبوني وقد رفضوا في بادئ الأمر, فقالوا لي"لن نتحرك مع أحد غيرك, فأنت أميرنا", وكان من واجبي تفهيمهم أن الوضع يتطلب التخفيف ومن الأفضل أن يسبقونا لهناك, فقلت لهم"لا أحد سيتدخل في أمركم فأنتم تحت سلطة المحاكم في الجنوب", ورغبتهم كما حذرتهم من الطريق الذي سنسلكه فهو طويل وغير جيد وربما لن نصل بسهولة إلى كيامبوني, وقد وافقوا بعد نقاش طويل وكانوا ثلاثة إخوة أوروبين وأخي وصاحبي عبدالناصر اليمني, وعلمت أنهم لا يرضون أن يتأمر عليهم أحدا سوى, ففهمتهم أننا في حرب ويجب أن نتصرف بحكمة وقلت لهم"إن قيادات المحاكم كلها ستتجه إلى كيامبوني وستبدأ المقاومة من هناك, وبإمكاننا أن نسفركم إلى بلادكم من هناك", وقد وافقوا على الأمر وتحركت معهم بسيارتي إلى مقر طلحة وقابلت الأخ أحمد مدوبي وأخبرته بأن يضم هؤلاء مع مجموعة البحر وودعتهم في بيت أحمد مدوبي على أمل أن نلتقي في كيامبوني, وأعطيت كل واحد منهم 100 دولار للإحتياط الشخصي إلى أن يصلوا بسلام إن شاء الله.
دخل علينا الليل وأردنا أن نتأكد إن كان الجميع قد غادر, فخرجت مع الأخ عبدالله وذهبنا إلى مقر طلحة وتأكدنا بأن الرحلة البحرية قد غادرت كما أن الباص التي تحمل المهاجرات قد غاردت منذ فترة, وقد اتفق مجلس شورى المحاكم بغيابي تشكيل إدارة جديدة لتدير هذه المرحلة الحساسة وضم المجلس 9 قياديين, فقد اختاروني مع طلحة وعيسى الكيني من طرف المهاجرين, والبقية من إخواننا الصومالين, وعندما وصلني ذلك الخبر أوفدت عبدالله إليهم ليخبرهم أنني سأتعاون مع الجميع قدر المستطاع ولكنني حاليا مركز على تأمين العائلات, فسوف نبدأ بالعمل إذا وصلنا إلى كيامبوني بسلام, وقد اتفق الشورى في العملية العسكرية في جلب وفوضوا طلحة لقيادة الكمين في تلك المدينة, وبعد اطمأن قلبي لتحركات العائلات وبعض المسؤولين, طلبت من الأخ عبد الله إيل جي بأن نعود إلى أم حفصه لنتأكد من وضعها قبل أن نترك كيسمايو, ذهبنا إلى المنزل وتأكدنا أنها تملك المال اللازم لهذه المرحلة فقد سلم لي 1000 دولا من قبل أبو طلحة لاعطاءها وقد فعلنا ذلك, عندما وصلنا في البيت كانت مضطجعة وتحت بطانياتها مع مولودها أما حفصه فقد كانت نائمة, وتحدثت بالانجليزية طبعا وهي تحت البطانية فقلت لها"إننا سنغادر صباحا ولا تخافي لأن صاحبة البيت منا", كما أخرجت مائة دولا من جيبي وأعطيت لصاحبة المنزل وقلت لأم حفصه"هذه مصاريفك لمدة شهر أعطيتها لصاحبة المنزل, فلا تخبري أحد أن لديك أموال أخرى ولا تعطي أحد أي مال لشراء أي شيء, لأن 100 دولا ستكفي لمدة شهر", وقد شكرتنا كثيرا, وتكلم الأخ عبد الله إيل جي مع الأخت الصومالية وأكد لها توفير كل احتياجات اللازمة للأخت المهاجرة وبالذات ملابس التبديل لأنها من النفساء, ثم سلمنا عليها وودعناها, ورجعنا إلى مقر الاستخبارات, ونمنا بكل اطمئنان مع وجود الحراسة ولم نبالي إلا لله.