العدو إلى المدينة أما الآن وهو بعيد عنها فيجب أن نحذر وعلى الرجال تولى أمر العدو أما النساء فعلينا حمايتهن كما فعل النبي في الخندق", لم تتقبل المسألة بسهولة وكان عليّ تفهيمها معاني كثيرا حتى ترضى فقلت لها"إن الجهاد سيكون فرض عين عليكِ إن غاب الرجال أما حاليا فزوجك في الخط وسيواجههم ويجب أن نحافظ على سلامتك", وطبعا لم تقبل بكلامي وعندئذ علمت أنها تحب زوجها كثيرا وتتمنى لو شاركته الشهادة, وعندما رفضت كلامي اتصلنا بزوجها وجاء من جلب وأكد لها بأن تبقى معي في هذه المرحلة وقال لي"زوجتي آمانة عندك ويجب أن تحافظ عليها", وقد شعرت بالمسؤولية وتذكرت كلام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم"من تخلف غازيا في أهل فقد غزى", قلت له"سأعمل ما بوسعي حتى تصل إلى الحدود بسلام". أما الأخت الثانية التي جاءت مع عبد الرحمن تخاري فهي الأسترالية, سألت الإخوة عنها وعن سبب سحبها في المقام الأول ولم يجبني أحد, وأخبرتني أم لقمان أن طلحة السوداني أرسلها وقيل لها"يعقوب سيهتم بكِ", وهكذا ألقيت إليّ مسؤولية أخرى, فماذا أفعل بأم حفصه فهي حديث عهد بولادة ومن النفساء, وكما يعلم الجميع فإن الطريق لا ينفعها أبدا, وكان عليّ اتخاذ قرار مصيري لهذه لمرأة المسلمة المهاجرة التي فقدت زوجها في سبيل الله, ويجب أن نشعرها بأننا إخوانها ولن نتركها أبدا."
عملت جلسة سريعة مع أم حفصه الأسترالية وكانت معي زوجتي وشرحت لها كيف أن وضعها خطير ولا ينبغي بأن تسافر معنا, وقد تفهمت الأمر لأنها كانت تعبانة جدا, قالت لنا"سأنفذ نصائحكما", فأخبرتها أننا جهزنا بيتا سريا لها ولمولودها وسوف تتحرك معنا, ولم ترفض ذلك فقلت لها"احملي حفصه والمولود واركبي السيارة فليس لدينا الوقت الكافي", وكان الوقت يمر بسرعة وتحركت أنا والأخ عبدالله إيلجي في مهمة سرية للغاية, كان علينا إخفاء أمرها للجميع سواء المهاجرين أو الصومالين وأي أحد, والسبب أننا سنتركها في كيسمايو ويمكن العدو أن يصل إليها إن تسرب أي معلومات صغيرة عنها, فذهبنا بها بعيدا إلى بيت احدى الأخوات التابعة للاستخبارات ومشهورة بالتكتم, وطلبنا منها أن تخصص غرفة للأخت أم حفصه, كما أكدنا لها بعدم إخبار أي كان عنها, قلت لها"حافظي عليها, ولا تخرج خبرها لأحد", ولم يكن يعلم بهذا الموضوع سوى أنا والأخ عبدالله إيل جي, تركنها هناك ورجعنا مسرعين إلى مقرنا لمواصلة جدول الأعمال.
وفور عودتي عملت جلسة مع الإخوة الذين معي واتفقنا على الخطة المبدئية لهذه المرحلة, قررنا بأن نتوجه إلى كيامبوني مهما كانت الظروف فلن نتوقف في دوبلي لأنها قرية صغيرة ويكثر فيها الجواسيس الكينيون, واتفقنا أن يكون النساء معنا وإذا هدأت الأمور سنهربهن إلى كينيا إن شاء الله, وطلبت من الأخ عبد الجبار الكيني (أبو وفاء) إعطاء كل أخ 300 دولار للإحتياط وتحسبا لأي طارئ فربما نتفرق في أي لحظة, أما أموالي الخاص فقد أعطيته لزوجتي, وقلت لها بأن تحافظي عليه إلى شعار آخر, وحولنا بعض المبالغ لزوجتي الأخ يوسف التزاني وهن صوماليات كما فعلنا نفس الشيئ لزوجة أبو وفاء, لقد سلمنا لكل عائلة 400 دولار لهذه المرحلة الحرجة ولم ننسى عائلة المهندس عمر مختار الحضرمي.
توالت الزيارات لمقرنا من قبل بعض المسؤولين من حركة الشباب المجاهدين, وأرادوا معرفة أخر قراراتنا ولم نخف على أحد مسألة التوجه إلى كيامبوني, وبدأت هذه الفكرة هي السائدة لدى الجميع بعد أن كانوا يعارضونني من قبل عدة