فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 1375

تسمى حليمة, وكانت تسمع كلامي بهدوء ثم قلت لها"إن شاكر لم يكن لوحده عندما استشهد, بل كان في نفس الصف مع زوجك عبد الرحمن", فبدأت أسرد لها قصة زوجها وكيف أنه ثبت حتى نال الشهادة وكان أول شهيد في تلك المعركة الأخيرة, وقلت لها بأنني أعرف أنه اتصل بها يوم الأثنين قبل المغرب وتحدث معها وكانت هي تلك آخر المكلمات حسب علمي وبعدها دخل المعركة بكل شجاعة وثقة بالله ثم استشهد في ليلة الثلاثاء, وأكدت لها بأن آخر كلام زوجها هو شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله, ولم أكلم كلامي حتى بدأت بالبكاء الخفيف, فقلت لها"لك الحق بأن تبكي لزوجك دون النحب ورفع الصوت","احزني كما شئت فهذا حقك لا يمنعك أحد منها", وهذا هو الصحيح فقد حزن ودمع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لفقدان إبراهيم, فقلت لها"لا تحبسي حزنك بل ادمعي واحزني ولكن كوني من الصابرين", وتركتها مع زوجتي وقد ضمها إلي حضنها وهي تبكي بهدوء, وبعد فترة وجيزة وبعد أن هدأت دخلت من جديد إلى أهلي فقلت لها أن تسألي أختها أم هاشم إن كان لدى زوجها أي شيء عندنا فنحن سنرد الجميل, وأكدت لنا ان جهاز الهاتف لم يرجع لها, وكذلك بعض الملابس فأخبرتها أن الإخوة سافروا بأغراض زوجها للحدود وقلت لها كلام واضحا"علينا واجب شرعي للحافظ عليك وعلى جنينك, ونهتم بك إلى أن تلد, ولك الحرية بأن تبقى معنا في هذه الظروف أو تتحركي مع المهاجرات الكينيات المغادرات اليوم, وسنبقى على اتصال بك حتى تلد, ولن ننساك وإذا نسيناك فلن ينساك الله", ثم أعطيتها 2000 دولار وهي مستحقات زوجها, العسكرية فقد اشتريناها بعد استشهاده, وقد اختارت أن تبقى معنا إن شاء الله حتى نصل لكيامبوني بخير, وشكرت الله على صبرها. وقبل الظهر أتاني الأخ الكيني المكلف التحرك مع النساء إلى الحدود فتحدث معي وقدم لزوجة الشهيد 200 دولار ثم طلب منى أن ترافقهم الأخت أم شاكر لأنها تحت وصاية الأخ طلحة, ولم أرفض ذلك بل شكرت الله أنه يخفف عني هذه المسؤوليات, فأخبرت أهلي بأن تخبر أختها الإثيوبية أنها ستغادر مع الدفعة الأولى, ولم يكن لدينا أي خبر عن الأخت الأسترالية التي ولدت قبل عدة ساعات. تحركت الدفعة الأولى في يوم السبت الموافق 30 - 12 - 06 م وكانت مكونة من المهاجرات وبعض قادة المحاكم الإسلامية أمثال الشيخ المقعد أبو بكر عداني وأولاده.

كان جدول أعمالي لهذا اليوم مليئ جدا, وقد جاءتنا أم حفصه الإسترالية ومعها مولودها ولم تكن لوحدها طبعا فقد حضر الأخ عبدالرحمن تخري وهو بمثابة وكيل وزير الداخلية في المحاكم وهو طالب علم محبوب لدى الجميع ويحترمني كثيرا وكنت معه في معارك دينصور وهو كيني من أصل صومالي, جاءني في المقر ومعه أختين, الأولى سويدية وقال"يا أخي يعقوب إن زوجها أخ فلسطيني وهو في الخط الأول في جلب وأرجو أن تقبلها في مجموعتك", فقلت له"على العين والرأس", فسألته"أليست هي من صلاحيات طلحة؟", فقال لي"بلى ولكن زوجها طلب أن تكون معك", فأردت أن أعلم حدود مسؤولياتي فسألته"أين أوصلها؟", فأجابني"إلى الحدود في دوبلي وهناك سنستلمها منك", وارتحت لذلك لأنني لم أشملها في النساء اللواتي ستواصلن الرحلة إلى كيامبوني, بل سجلت في اللواتي ستخدلن إلى كينيا تهريبا, وأعجب ما رأيت في حق هذه المرأة الأوروبية, أنها تحب دينها وجاهزة لتقاتل الإثيوبيين واحتجت بأن الجهاد فرض عين على النساء في هذه المرحلة, فقلت لها وكانت تتحدث بالانجليزية"إسمعي يا أختي إن الجهاد فرض عين علينا جيمعا إذا دخل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت