الفلاحي في البنجاب وتحكم الرجال على النساء فيها, ثم تغير الأداء إلى دور المزارعة المكسينة التي تركب حمارها, وتنطلق أصوات الحمير والديوك وما إلى ذلك, وطبعا لم تكن سمية لتتركهم في حالهم فهي البنجابية المولد واللغة والنشأة فتدخلت في كل المسرحية, وكانت هناك رقصات شعبية بينجابية, لقد تعجبت منهم وفرحت كثيرا أن لديهم تلك المواهب ويهتمون للثقافات, أما أمهم فقد كانت ساكتة لا تتكلم أبدا بل تكتفي بالضحك للمشاهد, ففهمت أن هذه المسرحيات كانت تكرر مرارا وتكرارا في عدة سنوات, لقد تعجبت من قدرات الله الذي وهب لنا الأولاد ليرفهونا أثناء المصائب, فهم لا يدركون حجم الأمر أن هناك قوات غازية تخطط للاستيلاء على المدينة في أي لحظة, كانت آسيا تفهم بأنني مطلوب عالمي وكذلك لقمان, فقد أخبرتهما أمهما قصصا كثيرا أثناء وجودهم في الباكستان, أما أنا فلم أظهر لهما أي ردة فعل لما يعرفونه, فينغي أن أتصرف كأب يحب أولاده ولا يريد أن يفزعهم مهما بلغ الأمر فأريد أن يعيشو كباقي الأولاد ويدرسوا القرآن والدين والعلوم الأخرى دون أن يتأثروا بأنني مطلوب عالمي, ومن القصص التي كانت تحكى لسمية وهي في الباكستان أنني كنت أحمم آسيا عندما كانت صغيرة, ومن شدة ذاكرتها ما شاء الله, لم تنسى ذلك, وطلبت من أمها أن أحممها كما كنت أفعل لآسيا, ضحكت كثيرا عندما جاءتني أم لقمان وقالت لي:,
-أبو لقمان إنها لا تمزح, فهي تعرف أنك كنت تحمم آسيا
-"هل تريد أن أحممك بنفسي يا سمية؟"
كان الجواب, نعم, وكنت قد طلبت من الأخ أبو وفاء شراء فستانا جديدا لها, وهكذا دخلت الحمام معها وغسلتها كما أرادت وفرحت جدا لذلك, كان جميع الأولاد يلعبون ويمرحون في باحة البيت, وكنا نوفر أفضل الأطعمة للجميع لأن لدينا نساء مرضعات وهذا فضل الله علينا والحمدلله على نعمه, لقد كانت مسألة أوضاع النساء تقلقني كثيرا, فقد بدأت زوجة الشهيد عبدالرحمن الكيني تسأل عن زوجها يوما بعد يوم, فهي كانت تظن أنه في كيسمايو, ولم يتصل بها منذ أن سافر معي قبل عدة أسابيع, وكان عليّ إخبرها بالحقيقة بعد أسبوع من استشهاده, كنت قلقا من ردة فعلها حول هذا الموضوع لأنها حامل وفي شهرها الخامس, استخرت الله وطلبت من أم لقمان بأن يحضرها إليّ في الغرفة وقد جاءت وجلست بالقرب من أم لقمان وبحجابها وجلبابها طبعا, وافتتحت الحديث بالتكلم عن الصبر وأجر الصابرين وفضل الشهداء وكيف بأن الله لا يترك عائلتهم بعد استشهادهم في سبيل الله, وبعدها قصصت لها قصة الأخت أم حفصه الأسترالية التي كانت معنا في السفر, وقد قابلتها قبل ذهابها للمستشفى لتضع ولدها, فقلت لأم هاشم"إن هذه المرأة الأسترالية فقدت زوجها من أسبوعين ولكنها ثبتت وصبرت وشكرت لله لما حصل لها, واليوم فرحت لأن الله قد وهبها ولدا سيحمل إسم الشهيد أبو حفصه", كانت أم هاشم ساكتة ولم تكن هناك أي ردة فعل وتشجعت أكثر وتحدثت أيضا عن الأخت الإثيوبية البريطانية وهي زوجة الأخ شاكر وقد استشهد بجانبي اثناء معارك دينصور وزوجته كانت تعيش في الغرفة المجاورة لنا مع أم هاشم, فسألتها"هل تعرف هذه المرأة", فأجابت"نعم إنها صابرة ولديها ولد صغير وحامل أيضا", فقلت لها هذا هو الصحيح فكلنا سنموت ولا يجب أن نؤذي الأطفال بعد فقدان أباءهم, يجب على المسلم أن يشكر عند السراء ويصبر عند الضراء وفي ذلك خير له, كانت أم هاشم تحمل نفس إسم زوجتي فهي