فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 1375

أمني الشخصي لأنني أعلم حجم الفوضى وعدم المبالاة في الأمن لدى البعض الآخر, لذا أحب أن أهتم بأمري وبأمر أهلي بنفسي, قلت له"لقد أخطأت وإنني أستطيع أن أهتم بزوجتي ولي خطة أخرى معها", لم أكن أعلم المنزل الذي اجتمعت فيه المهاجرات لذا ذهبت إلى مقر طلحة وكان هناك اجتماع أخير ولم أهتم لذلك لأنني أبحث عن أهلي, ودخل الظلام دون أن أعرف مكانها بعد, وقررت الرجوع إلى مقر الاستخبارات دون السيارة فقد تركتها للأخ الكيني, كانت مدينة كيسمايو هادئة جدا ولم تكن هناك حركة فيها سوى من قواتنا العسكرية فقط, وفي الطريق مرّت بي سيارة لأخ من إخواننا فأخذني إلى مقر الاستخبارات وكنت متضايقا من التصرف العشوائي الأخير, وعندما دخلت سألت الجميع إن كانت زوجتي قد رجعت, فقيل لي بأنها في الداخل, فأسرعت إليها لكي أعلم ما حصل, وقبل أن أسألها أي شيئ قالت لي"إن زوجة أخينا يوسف التنزاني وصلت من كينيا", فرحت بالخبر ولكن ما كان يجهله المسكينة هو أننا في حالة انساحب وسترجع من جديد إلى كينيا إذا تدهور الوضع الحالي, سألت أم لقمان"لماذا تركتِ المستشفى؟", فأجابت"لم يكن بيدي حيلة فالطبيب طلب مني مرافقة الأخت أم حفصه بعد ولادتها, وظننت أننا سنأتي إلى هنا ولكن فوجئنا أننا في بيت فيه الكثير من المهاجرات من شتى الجنسيات", وعندما سألتها عن سبب عدم طلبها بالمجئي, قالت لي"إن الجميع مشغول ولا أدري مع من أتكلم", كانت زوجات طلحة السوداني هناك فقد حضرت جيمع الأخوات من جلب ونزلن في ذلك المنزل, وسألتها"كيف أتيت إذًا؟", فأجابت"لقد جاء الأخ يوسف التنزاني لأخذ زوجته الكينية فأخبرته بأنني أريد الرجوع إلى الأولاد فأخذني مع زوجته", ولفت انتباهي أمر أخر فلم أرى أم خفصه, فسألت أم لقمان"أين أختك الأسترالية؟", فأجابت"طلبت منهم أن ترافقني وكان الجواب إن هذه المرأة تحت وصاية أبو طلحة السوداني", فقلت لها"الحمدلله الذي خفف عني المسؤوليات", وقد رزقت بولد في يوم العيد الأضحى وكان ذلك يوم الجمعة المبارك, وهذا البطل الصغير سجل تاريخ لنفسه فعندما يكبر سوف يعلم بأنه يتيم ووالده الصومالي استشهد أثناء الدفاع عن أرضه وعرضه ضد القوات الإثيوبية الغازية لبلاده, وأنه ولد في كيسمايو في آخر أيام حكم المحاكم في تلك المدينة, وللمعلومة ففي يوم العيد لم نحس بشيئ على الإطلاق ولم نصلى العيد طبعا لأننا في دنيا أخرى بلا شك فنحن في حرب مستمر, أما قادة المحاكم فقد استغلوا الفرصة وصلوا مع الشعب وأكدوا لهم بأن المقاومة ستستمر, ومن يراهن على الرفاهية باستقبال الكفار المحتلين فهو واهم لأن الشعب الصومالي لن يرحم المحتلين ومن يتعاون معهم, بتنا ليلة السبت في مقر الاستخبارات, وكانت ليلة هادئة, فقد وفرنا غرفة للأخوات وأخري ليوسف التنزاني الذي أراد أن يكون مع أهله وبنته لوحدهم, وخصصنا غرفة لأهلي والبنات أما أنا ولقمان فقد كنا في الخارج مع الشباب المهاجرين الذين معنا.

30 -12 - 2006 م كان ثاني يوم لعيد الأضحى والجميع فرحان, وعندما أصبحنا قلت للأولا أننا في يوم العيد ولم يشعروا بذلك طبعا وكانت الصغيرة لا تملك ملابس فقد تركنا كل أغراضنا في مقديشو, ووجدت بعض الوقت للعب والترفيه مع الأولاد في انتظار الأخ إيل جي لكي نتحرك بسرعة, لقد حصلت مسرحيات كثيرة في غرفتنا, فآسيا ولقمان أرادا بأن أشاهدهما وهما يؤديان بعض المسرحيات الفلاحية, فقد تذكرا أيام البنجاب, فمرة يمثلان الفلاحين فتلف آسيا العمامة على رأسها وتبدأ بإشارات عجيبة مثل شد الشوارب وتتكلم بالبنجابية الفلاحية, وتبين كيف هي المجتمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت