ما زلنا في يوم الجمعة, 29 - 12 - 06 وقد أقمنا في بيت الاستخبارات كما جُهزت عدة مراكز لإيواء القادمين من مقديشو, وكان الأخ أحمد مدوبي والي كيسمايو ومن معه في إدارته يسعون لتجهيز الجميع دون وضع خطة أولية لوجهة هؤلاء, أما العائلات المهاجرة التي معي وبعض الشباب المطلوبين لدى الأمريكان فقد سكنوا معنا في مقر الاستخبارات بعيدة عن الأضواء, وقبل البدأ بالجلسات السريعة لتحليل الأوضاع طلبت من الأخ عمر مختار بأن يأخذ السيارات للصيانة في الورشة الكبيرة, ويشتري إطارات جديدة ويجهزها لرحلة أطول من الأولى, وأن يجلب معه الإحتياطي من البترول. خرج هو والأخ أبو وفاء لتلك المهمة, وبعد الظهر بقليل رجعا إلينا بالطعام وأكل الجميع بفضل الله ثم خرجا لاكمال مهمتهما, وتحركت بسيارة الفي إيكس ومعي زوجتي وأم حفصه الإسترالية إلى مستشفى المجاهدين في كيسمايو, وهذه العيادة كانت تحت إشراف الأخ الدكتور محمد السوداني, وهو من شبابنا وقد فرح لرؤيتنا جميعا, وبدأنا نتحدث عن الاستراتيجية الجديدة وكيف سنواجه الأمر, فقلت له دون أن أخفي خطتي"إنني سأتجه إلى الجنوب بأسرع وقت, وأظن أن الجميع سيفعل مثلنا", وشرحت له وضع المرأة الإسترالية وقد تفهم الأمر لأنه يعرف زوجها الأخ الشهيد أبو حفصه الأسترالي, وطلبت من أم لقمان البقاء معها إلى أن تضع, وأخذت حفصة معي للبيت كي تهتم الأخوات بها كما أخبرت آسيا ولقمان وسمية بأن يلعبوا معها لتسليتها, وفي هذه الأثناء اجتمع الشيخ أبو طلحة السوداني بقادة الكمائن, أما أنا فقد اجتمعت بالإخوة الكينين ورسمنا خطة لرحلتنا, وكانت واضحة وتوصى بأن تواصل العائلات التي جاءت من مقديشو سفرها إلى مدينة دوبلي الحدودية, ومن ثم تهريبهن إلى كينيا وتسكينهن في نيروبي واتفقنا على ذلك, وقد سألني أحد الشباب عن عائلتي وعائلة يوسف التنزاني وعمر مختار والشهيد عبدالرحمن وأم حفصة الأسترالية وزوجة الشهيد شاكر, فقلت له بأن هذه العائلات ستغادر معنا إن شاء الله, ولكن يجب البدء بالحركة بأقصى سرعة, وعندما فشل بعضهم في إيجاد أي حل للعائلات اعتمدوا خططنا ولكن زادوا فيها بأن تستقر العائلات في معسكرات اللاجئين الصومالين في كينيا, وهذا ما عارضته أيضا لأن المهاجرات سيفضحن أمام المجتمع الصومالي الذي يعرف بعضه بعضا, وفي هذه المعسكرات منظمات للأمم المتحدة التي تعلم جيدا حقيقة هذه العائلات المهاجرة, ورغم معارضتى لذلك إلا أنني طلبت من الأخ الكيني التجهز والتحرك والسفر بسرعة فذهب إلى مقر أحمد مدوبي لكي يعلم القرار النهائي عن المهاجرات.
كان إحساسي بأن تتحرك العائلات بسرعة لذا أعطيت هذا الأخ الكيني الضوء الأخضر بأن يتحرك في أي لحظة أما نحن فسوف ننتظر الأخ عبد الله إيل جي حتى يتجهز, وقبل المغرب بقليل علمنا بأن أم حفصه قد وضعت مولودها بسلام, فتحركت بالسيارة مسرعا ومتجها إلى المستشفى ولكنني لم أجد زوجتي ولا أم حفصه وكذلك الدكتور كان غائبا, فتعجبت من هذه التصرفات الغريبة, كيف أرتب للعائلات التي معي وغيري يتدخل دون أن يشرح لي ما يجري؟ , اتصلت بكل من أعرفه لأعلم مكان وجود أهلي, وطلبت من الشباب إعطائي رقم الطبيب السوداني واتصلت به ففجأني عندما قال"أخذتهن إلى البيت المخصص للمهاجرات", فقلت له"إنني لم أخطط لذلك ولا أريد ذلك", فرد عليّ"إن طلحة قرر ذلك", فقلت له"طلحة غير مسؤول عن زوجتي", فعلم وفهم ما أعنيه, فأنا لا أحب أن يتدخل أحدا في