فهرس الكتاب

الصفحة 1015 من 1375

والآلم, وبصعوبة بالغة وبفضل من الله فتحه, ولكن لم تكن هناك إمراة أمامه بل طفل صغير فضولي كان يعلم أن هذا البيت يسكنه بعض المهاجرين في عهد المحاكم, ولما رأى الطفل الأخ الجريح تجمد في مكانه وأنعم النظر فيه, ثم فزعا مسرعا وجرى بعيدا, ولم تمر سوى عدة لحظات حتى اجتمع أهل الحي حول المنزل وكثرت الناس ودخلوه ووجدوا الجرجى, وبدأت الصياح هنا وهناك"إنهم من المحاكم ... , إنهم مسلحين ... , يجب تسليمهم ...", وكثر اللغط في المكان فالظاهر أن أهل الحي كانوا من القبائل التي تكره المحاكم, وبما أن الجرحى من المهاجرين فيجب تسليمهم للإثيوبين, وانظر كيف انقلبت العلاقة بين المحاكم وهؤلاء الذين نافقوا وكذبوا على أنفسهم, هل الإثيوبي سيكون خيرا من الصومالي في التعامل مع أبناء شعبه؟ , وهذا أمر طبيعي في المجتمعات فهناك المنافقون في كل مجتمع, كما تحرك هؤلاء بسبب عدم رضاهم لبعض تصرفات بعض الشباب المهاجرون الذين لم يكونوا تحت تصرف استخبارات المحاكم, وكانوا يتجولون ويصولون بأسلحتهم في كل أرجاء مقديشو رغم أننا منعناهم من ذلك مراعاة لمشاعر بعض مرضى النفوس الذين لا يفهمون معنى المسلم أخ المسلم بل يعبدون القبلية والعصبية النتنة فقط, إن مثل هؤلاء لا يحبون رؤيتة الأجانب حسب مصطلاحتهم وهم يتحكمون في الصومالين ونسي هؤلاء المنافقون بأن الإثيوبين ليسوا أجانب فقط بل كفار أصلييين ومحتلين للبلاد, كيف بهم أن يسلموا الإخوة المهاجرين لمثل هؤلاء الناس؟ , والأمر الأخر الذي يجهله المنافقون الجواسيس هو أن المهاجرين جاءوا للصومال لمساندتهم وقد أقاموا دولة وكانت عادلة بشاهدت الأعداء, فقد تحدثت التقارير الأمممية أن عهد المحاكم كان أفضل عهد للصومالين منذ استقلالها من الإستخراب عفوا من الاستعمار الإيطالي. لم يهدأ الجو أبدا فقد ارتفعت الأصوات في داخل المنزل وثبت الشباب دون حراك, فهم وبدن شك لا يستطيعون رمي قنابلهم اليدوية في جموع من المسلمين, إنهم ليسوا من الخوارج أو التكفيريين كما يظن بعضهم, بل هم من المسلمين المتبعين لسنة محمد صلى الله عليه وسلم ويفهمون معنى زهق الأرواح, وكثر المسلحين في المكان, وفجأة ظهر شاب ومعه سلاح وصوته جوهري من نفس القبيلة التي في تلك المنطقة وبدأ يصرخ,"أينهم؟ ماذا تفعلون بهم؟", رفع صوته فوق الجميع وأشار بالسلاح هنا وهناك وخاف الجميع من تصرفاته فدخل مسرعا إلى البيت وأخذ الشباب دون أن يتكلم مع أحد, وراماهم في داخل سيارة مفتوحة خربة, وتوقف الجميع وهم يشهدون ما يجري, وانطلق بهم إلى المجهول, وما لم يعلمه الجموع هو أن هذا الشاب كان من جنود الله وقد أرسل لانقاذ الجرحى, وأخذهم إلى منطقة فيها بعض شباب المحاكم الذين دفنوا السلاح ولكنهم مناصرين للمقاومة وسلمهم الإخوة وقال لهم"اهتموا بجرحاكم", وهكذا نصر الله هؤلاء الشباب لحسن نيتهم ولتوكلهم على الله وليس بسبب حملهم للقنابل, فليست الأسلحة وحدها هي التي تحل الأمور, بل يجب الإعتماد على الله قبل الأسلحة. وهناك قصة الأخ صلاح الدين الذي كان يتنقل من بيت لبيت وعن طريق سيارات الحمار, ويخرج من بيت قبل وصول الأعداء إليه بعدة ثوان فقط, كما أن الرشوة كانت منتشرة بين القوات الإثيوبية, والله كان في عون هؤلاء الشباب, ورغم تفتيش البيوت من باب لباب إلا أن الله أكرم هذا الأخ وأعمى أبصار الأعداء فلم يلتفتوا إلى مكان وجوده وهو أمام أعينهم, وهذا فضل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت