إرهابيين أمثال بلير وبوش, هل يجوز ذلك, الجواب لا طبعا, لأننا أمرنا أن نفرق بين من يقاتلنا بالعتاد والرأي ومن ليس له ناقة ولا جمل في الصراع التي بيننا وبين هذه الإدارات الفاشية, وكما نرى فعندما يخطأ بعضنا دون قصد ويفجر وسط المدنيين سواء في عواصم أوروبية أو إسلامية, تقوم الدنيا ولا تقعد, أما عندما يقتل نساءنا وأطفالنا ويهتك أعراضنا في كل مكان لا أحد يحرك ساكنا,"أما حمزة فلا بواكي له", كنت حذرا جدا من الظهور لألا أسبب أي متاعب للشعب الصومالي, وأسرعنا من الخروج في وسط القرية واتجهنا إلى غابة صغيرة فيها معسكر وإدارة المحاكم, وتبعد هذه القرية عن غابات (لاكتا) بـ 30 كيلومترا, ومن لاكتا إلى كيامبوني تقدر المسافة بـ 45 كيلومترا, ويعني هذا أن مشوارنا طويل ولم ننته بعد ولكننا سعدنا بوصلنا إلى قواعد إخواننا في كولبيو. كان الجميع يسألنا عما يجري في دوبلي ولم يكن لدينا الكثير من الأجوبة حول الوضع هناك, ولكننا أخبرنا الجميع بأننا تركنا دوبلي دون حرب, كما أن الإخوة كانوا يتواصلون عبر جهازا اللاسلكي, وعرفنا منهم أن الطائرات الأمريكية تشن غارات على دوبلي وأفمدو وغيرها بحجة"قتل الإرهابيين المطلوبين", وهم يقصدوننا دون شك, ولكن لم يعلموا أنهم يقتلون الأبرياء دون وجه حق وبعيدا عنا, وهذا فشل إستخباراتي آخر لسي آي إيه التي لا أحترمها في أي حال من الأحوال, فهذا الجهاز الوحشي يستبيح دماء أمتنا بشتى الوسائل والذرائع, وعندما سألنا الإخوة عن القافلة الليلية أكدوا لنا بأن جميع قيادة المحاكم والقوات قد تحركت إلينا وكانت قالفتهم مكشوفة للعدو,"اللهم استر عليهم", كانت المجموعة التي معنا تتسابق مع العدو فكلما تركنا منطقة تقصف بعدنا مباشرة, وقد ركز العدو على القوافل الطويلة المتحركة, وكان على الإخوة منذ معرفتهم أنهم مكشوفين, كان عليهم ترك السيارة والتحرك بالمشي فقط بدلا من الآليات.
بعد الظهر أرسلنا الأخ أبو وفاء إلى السوق وأحضر لنا الطعام, وبعد أن أكلنا عملنا اجتماع سريع مع حاكم كولبيو وهو الأخ عبدالله (ديرايى) وقد فرح لرؤيتنا ولم يتذكرني لأنني غائب عن كيامبوني منذ 1997 م, ولم أذكّره بنفسي, وكان يعرف الأخ يوسف التنزاني جيدا لأن الإخوة كانوا في كيامبوني قبل عدة أشهر, وقبل حركتهم لمقديشو, وسأل الحاكم الأخ يوسف عن المسؤول فأشار إليّ, وبدأنا نتحدث معه عن الوضع وشرحنا له خططنا,"إننا نريد الوصول بأقصى سرعة إلى كيامبوني", شرحنا له بأن العائلات ستبقى هناك أما نحن فسندخل غابة (لاكتا) , نسقنا معه بأن يأخذ النساء إلى منزله, ونصحنا بأن نخفي أمرنا في هذه المرحلة وأكدنا له ذلك, ومن ناحيتي طلبت منه تجهيز الإخوة المقاتلين وعدم بث الإشاعات ورفع روح المعنوية لدى الجنود والتأكد من عدد القوات التي معنا في كولبيو, وبعد فترة أكد لنا وجود فصيلين مجهزين للحرب وكل جنوده مسلحين, وطلبت من الحاكم عدم الانسحاب المبكر من كولبيو لمجرد الإشاعات لأن ذلك سيؤدي إلى قطع الطريق للأخوة الذين في الخلف والقادمين من دوبلي, قلت له"يجب التريث والتواصل مع الإخوة عبر اللاسلكي, حتى يصل الجميع".
لقد تشجع الإخوة الصوماليون عندما رأونا وهذا من عادتهم فهم يستبشرون خيرا بوجود المهاجرين معهم, كما طلنا من الجميع إخفاء الأمر مهما كان, لأن وجودنا في المنطقة تهم السلطات الأمريكية التي بدأت تتحدث لوسائل الإعلام أنها لا تريد المساس وإيذاء الشعب الصومال تماما كما يقولون بخصوص العراق وأفغانستان, وإنما تريد هذه الإدارة