فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 1375

أخرى وهي من نوع لاندكروز 88 مكشوف ومالكها هو الأخ (كَابو تُكتا) وهو من مقديشو وكان مسؤولا عن شرطة (حريالي) , وكنا نتعاون معه كجهة إستخباراتية, فجميع المعتقلين لدينا يتم استجوابهم في قسم شرطة (حريالي) قبل رفع تقاريرهم للمحاكم, وقد تعجب عندما رآنا وفرح جدا, وقال لي"إنني تحركت لوحدي من دوبلي أريد الوصول إلى كيامبوني", فقلت له"ستكون معنا فهي منطقتنا ونعرفها جيدا", ونزل شبابه وساعدونا في إخراج سيارة يوسف, وفي منتصف الليل نظر الله إلينا بعين الرحمة والشفقة فنصرنا الله وخرجنا من المناطق الطينية وكانت تغطي نصف السيارات, ثم تحركنا دون أي مشاكل وتابعنا السيارة العسكرية الجديدة, وخرجنا من الغابة وعدنا للطريق العام ولم يمضى سوى بضع دقائق حتى غرزت سياة يوسف التنزاني (الفي إيكس) من جديد, أما هذه المرة فلم تكن المشكلة بالتغريز بل كانت بتوقف المحرك عن العمل, وكما يعلم السادة القراء فالسيارة الأوتوماتيكية الجديدة لها مشاكلها الخاصة, ونزل الأخ عمر مختار وحاول عمل كل شيئ لتشغيلها بكل وسيلة ولكن عرفنا أن السيارات الأوتوماتيكية لها نظامها التشغيلي الخاص, وبالذات التي تملك نظام (التوربو) , وأثناء توقفنا من أجل يوسف غاصت سيارتي في الوحل إلى منتصف النافذة ولم أكن أسوقها وقتها فقد كنت مشغولا في الحفر وكان الأخ عمر مختار هو السائق, ولما تعبنا قررنا أن ننام في وسط الطريق إلى الصباح, وهذا التأخير كله من فضل رب العالمين.

نام معظمنا في داخل السيارات ولما بزغ الفجر صلينا على انفراد, إنه يوم الأربعاء 3 - 1 - 2007 م وقد بدأنا بمحاولة جديدة في تشغيل الفي إيكس وهي سيارة جديدة جدا ولكنها لم تشتغل, ولم يكن الوقت لصالحنا فقررنا أن نتركها وراءنا لأن هناك شاحنة عسكرية كبيرة وراءنا حسب ما أخبرنا الأخ الذي انضم إلينا بالليل, وفرغنا كل الأغراض ووضعناها في سيارة الأخ (كابو توكتا) , المكشوفة وهي ملونة بلون قوات المحاكم, كان علينا أن نتحرك بسرعة لأننا بكل بساطة في وسط الطريق وفي الحدود الكينية الصومالية ولم تكن المروحيات العسكرية لتتركنا في حالنا, ولا ندري هل تحرك الشباب إلينا أو غارت عليهم الطائرات أثناء تحركهم؟ , لم يكن لدينا أدنى معلومة عن حقيقة الوضع وراءنا, وتركنا السيارة وركبت كل الأخوات معي في سيارتي وركب كل الشباب في سيارة الأخ الصومالي, واتفقنا مع الدليلين أن يبقيا مع السيارة وزودناهما بماء وتمر, وقلت لهما"ابقيا هنا, وبعيدا عن السيارة, وإذا وصلت الشاحنات العسكرية القادمة من دوبلي فستسحبكم", وودعناهما, واتجهنا مسرعين إلى قرية (كولبيو) الحدودية, وعلى مشارفها قابلنا بعض الرجال وأرشدونا على الطريق وبعد فترة وجيزة دخلناها بعد زوال الشمس, وقد دهش الشعب عندما رأو سيارتنا ولدينا علم اليقين بأن في هذه القرية أناس من قبيلة (مكابلي) يتعاملون مباشرة مع السي آي إي, كما أن الجواسيس الكينيون من أصول صومالية منتشرون فيها, لذا لم نبقى في وسط المدينة رغم أن القرية كانت ومازالت تحت سلطة المحاكم إلا أننا اتفقنا على عدم الظهور لأن ذلك سيعطي مبررا أخر للهجوم على القرية, ولا نريد المزيد من الهجمات الجوية على الشعب الصومالي بحجة وجود"إرهابين في المنطقة", إنها النغمات الموسقية التي أتقنها بوش منذ وصوله إلى السلطة, فمازال يقاتل الأبرياء في العراق وأفغانستان واليوم في الصومال بحجة وجود إرهابيين, ولا حول ولا قوة إلا بالله, ولو سألت الأخ القارئ ومن باب الإنصاف وليس التطبيق, كيف لو هاجمنا العواصم الأوروبية دون تمييز, بحجة أننا نحارب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت