فهرس الكتاب

الصفحة 1032 من 1375

الخلف", وسألتها"ما بها؟", فقالت لي"الحساسية تتعبها والجو حار", وطبعا عرفت السبب, ووقفت السيارة بسرعة وقلت لآسيا"

-"آسيا حبيبتي, تعالي اركبي مع بابا في الأمام", وفرحت جدا عندما طلبت منها المجيئ والركوب معي وقد وضعتها بجانبي ولم تكن هناك أي مشلكة فأنا نحيف وهي أنحف, وتعجبت أم لقمان من الموقف, وقالت لي"إنها تتدلع بسبب وجودك", فأجبتها"اتركيها تتدلع لي, مادمت حي, لقد مرت تسع سنوات وأنا بعيد عنهم", وفتحت لها المكيف لكي تجد بعض الهواء النقي, وبعد فترة ناديت لقمان وقلت له"استعد فبعد آسيا سيأتي دورك", فضحك وقال لي"يا أبي! آسيا مريضة", فشكرته لأنه قد فهم سبب دعوة أختها للقدوم إلى الأمام, وقد ارتاحت آسيا تماما, وقلت لها"لا تخافي إنها وراثية", وهذا صحيح لقد ورثتني وأنا ورثتها من والدي, فعندما نتناول بعض الحبوب الطبية ترفضها أجسامنا وتسبب الحساسية ويبدوا أنها ورثت ذلك, كما أننا إذا لبسنا ملابس مخزونة لفترة طويلة بعد الإستحمام تأتينا الحساسية وهذا ما حصل لآسيا, فقد اغتسلت في دوبلي ثم أخرجت بنجاب جديد من حقيبة والدتها ولبسته ولم تنتبه بأن تلك الملابس فيها أتربة ومغبرة بسبب الطريق والسفر الطويل, وتلك الأتربة الخفية الحساسة هي التي جعلتها تتحسس, وهذا يحصل معي عندما أغتسل وألبس ملابس مخزونة في الدواليب لفترة طويلة, على كل حال سعدت آسيا لأنها معي في الأمام, ولم تكن هذه المسألة لتمر دون أي معارضة من الأميرة الصغيرة, فقد ظهرت بشدة وأرادت أن تستولى على مكان آسيا وبعد أخذ ورد انتصرت وأخذت مكان آسيا, فهي بطبيعة الحال تعلم أنها الأميرة المحبوبة لدى الجيمع فأمها تحبها جدا بسبب أنها ولدتها في الظروف الهجرة والتهرب من الأعداء وفي ظروف أمنية شديدة, كان ذلك قبل إعتقال الأخ خالد شيخ محمد وهو الذي تولى كل طلبات أم لقمان وجزاه الله خيرا وأسأل الله أن يفك أسره وجميع أسرى المسلمين في كل مكان عاجلا إن شاء الله. تابعنا السفر وبعد العصر وصلنا إلى وادي صغير وفيه مياه كثيرة وجارية, وكان علينا دراسة الأماكنة الصلبة لكي نتجاوزها دون التغريز, لذا وقفنا ونزل الإخوة ومشو قليلا ثم قرر الأخ يوسف التنزاني أن يتحرك وكنا نراقبه من الخلف, وقد حاول المرور من نصف الوادي ولكن توقفت السيارة فجأة بسبب عمق المياه وقلة السرعة, وبدأنا بأعمالنا من جديد لكي نخرجها قبل الظلام, شمرنا ملابسنا واجتهدنا كلنا في اخراجها من تلك المنطقة وأثناء العمل أصيب قدمي ببعض الجروح ولم نبالي فالأهم أن نخرج بسلام من هذه المحنة, وبعد حفر ووضع الجذوع تحت الكفرات وكثرة المحاولات والمتابعة خرجت سيارته وسحبها إلى لخلف, وكنا حيناها قد درسنا جيدا المكان اللازم للمرور, ووضع التعشيقة الثقيلة ثم تحرك باليسار ومر من الأطراف الجافة وكبرنا الله وقد نجح والحمدلله, ثم ركبت سيارتي النيسان وهي منخفضة كثيرة ولكنها أقوى بكثير من الفي إيكس لأنها لا تغرز كثيرا, ومررنا بسهولة من تلك المنطقة وتابعنا السفر حتى دخل علينا الظلام ولم يبقى بيننا وبين قرية كولبيو سوى مسافة 30 كيلو فقط, وأصبحت الرؤية صعبة وظهرت المتاعب فقد وصلنا إلى الأراضي الزراعية وبما أننا كنا في موسم الأمطار وجب علينا زيادة السرعة لأن الطريق يكثر فيه الوحل والطين وكان علينا شق طرق جديدة في داخل الغابة لنتفادى أي تغريز جديد, وفي داخل الغابة غرزت سيارة يوسف ونزلنا من جديد وبدأنا بأعمالنا, وأثناء كل هذه الإبتلاءات من نزول وحفر وسحب وربط وشد, ظهرت سيارة عسكرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت