وبعد نزول القليل من المطر ظهرت المروحيات العسكرية الأمريكية والكنيية وبدأت الهجوم على القافلة المتوقفة أصلا, وكان لدى الإخوة 4 سيارات تحمل الشيخ شريف وطاهر أويس وقد خرجت وتحركت أثناء الهجوم ولم تمضى بعيدا حتى استهدفت, فخرجوا من السيارات ودخلوا الغابة واختبؤا وبعد هدوء نسبي قرر السائقون بالتحرك بالسيارات دون الناس, وتُركت شاحنة الوقود من نوع بنز وكذلك شاحنة تحمل شالكا تكنيكا وشاحنة تحمل سلاح 37 وشاحنة تحمل زوكياك, وكلها مليئة بشتى أنواع الأسلحة الخفيقة والثقيلة, كما فقد أخ كيني إسمه جليبيب الكيني من قبيلة الكيكويو ولم يعثر عليه إلى يومنا هذا, وشكلت مجموعتين الأولى مع شيخ شريف وحراسته وبعض الشباب المهاجرين ومنهم عيسى الكيني, ومجموعة أخرى سريعة الحركة تتبع الشيخ حسن طاهر أويس وقد استمرت المسيرة إلى الظهر, فصلى المهاجرون ومعهم عيسى الصلاة جمع تقديم, أما شيخ شريف وطاهر أويس فقد تحركا بمجموعتهما إلى الأمام, وقد اجتهد عيسى لكي يتأكد إن لم يتأخر أو يفقد أي أخ, وأثناء حركة المروحيات سقطت الأخت أم محمد الأمريكية شهيدا بسكتة قلبية كما أنها كانت مريضة بالماليريا, وحملوها الشباب للأمام إلى نقطة تجمع المياه, وبعد وصول السيارات ركب الجميع فيها وبعد التحرك بضع كيلومترات نزل الجميع من جديد وبدأت المسيرة مع نزول بعض المطر إلى صلاة العشاء, وخصصت سياراتين لسحب الشباب رويدا رويدا إلى أن وصلوا جميعا إلى الوادي الجاري وكنا قد غرزنا فيه عصرا يوم الثلثاء, وصلى الجميع الصلاة المغرب والعشاء جمع تأخير, وقد صلى المهاجرون مع بعض, أما المشايخ فقد دخلوا في العمق وصلوا مع حراستهم, ودفنت أم محمد الأمريكي بالقرب من الوادي من قبل الأخ عبدالله توسني صاحب الشاحنة, في يوم الأربعاء ونسأل الله أن يرحمها ويتقبلها من الشهداء فقد كانت تتمنى ذلك, وتخبر زوجها بأن تدعو لها بالشهادة, وزوجها كان قد نزل إلى كيامبوني عن طريق البحر وأثناء استشهاد زوجته كان في غابة لاكتا مع بقية المهاجرين, أما زوجته فقد تحركت مع خطة إبراهيم شكري ووصلت إلى دوبلي وها هي اليوم تلقى ربها وفي سبيل الله. بعد الصلاة في البحيرة وصلت السيارات, وذكر لي أن شاحنة عبدالله توسني التي تحمل زوكياك, وكنا ننتظرها لكي تسحب سيارة يوسف التنزاني التي توقفت في يومها, تلك الشاحنة كانت قد غزرت وتركت في مكانها, أما هذه المجموعة فلم تنعم بالراحة فقد كانت المروحيات العسكرية تطاردهم إلى ما بعد المغرب, وبقيت الإيس 130 التجسسية تحوم في الأجواء طوال الليل, وبعد الصلاة تحركت المجوعات بالسيارات لأكثر من 15 دقيقة ثم توقفت ونزل المشايخ لعمل جلسات الشورى التي لا تنتهي أبدا عند الصوماليين, وبعد 5 دقائق انتهت النقاشات وتحركت المجموعات بالسيارات إلى أن وصلوا في المكان الذي تركنا سيارة الفي إيكس التابعة لأخينا يوسف التنزاني وكنا قد تركناها صباح الأربعاء وهم وصلوا إليها في ليلة الخميس عند منتصف الليل, وغزرت جميع السيارات في تلك النقطة, وبدأ العمل الشاق لاخراجها وتمكنوا من ذلك في الساعة الثالثة صباحا وقبل الفجر وتحركت المجموعات وفيها شيخ حسن طاهر وشيخ شريف أحمد وعيسى الكيني المصاب وكذلك قتيبة وأحمد مدوبي, وقبل الفجر توقفت القافلة وصلى الجميع وبعد الصلاة اختير الجرحى لركوب السيارات التي تعمل فقد تعطلت بعض السيارات, وعيسى الكيني كان من الجرحى وكذلك الأخ حنظلة الكيني, ولم يشهد الأخ الراوي وجود قيادة المحاكم في تلك النقطة فقد تحركوا جميعا بالسيارات إلى قرية كولبيو التي تبعد أكثر من 30 كيلومترا, وكان التاريخ 4 - 1 -