فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 1375

إذن قتل الأخ طلحة السوداني في الصومال ونسأل الله أن يتقبله, وهذا الأسد كان يتمنى الشهادة ليل نهار, لقد التحق طلحة بالمجاهدين في أواخر الثمانيات, فقد ترك دراسته الجامعية في الفليبين والتحق بقافلة الخير وشارك في صناعة النصر في أفغانستان ورؤية الإطاحة بحكومة نجيب وتفكك الاتحاد السوفيتي ثم عمل كحارس شخصي للشيخ أسامة في السودان في التسعينات وتكفل بمتابعة أمواله وشركاته بعد مغادر الشيخ إلى جلال آباد وقد لعب دورا بارزا في علميات ضرب مقر السي آي إيه في نيروبي ودار السلام سنة 1998 م, فهو من كان يستقبلني في الخرطوم ويحضر لي المال اللازم قبل أن أعود إلى نيروبي, وقد ذكرت سابقا أنه قد كلف من قبل الشيخ أبو عبيدة البينشري بإرسال السلاح إلى أديس أبابا للتجهيز في عمليات محاولة إغتيال حسني مبارك, وشرحت أسباب دفع الشيخ أبو عبيدة لمثل ذلك, رغم أن العملية تبنتها الجماعة الإسلامية, وشرحت أن منهج القاعدة الأصلية هو عدم التدخل في الإطاحة بالأنظمة أو قتل الرؤساء إلا الذين يواجهوننا مباشرة, فلنا الحق في الدفاع عن النفس, كما شارك الأخ طلحة في المجموعات الأولى التي وصلت إلى الصومالي في سنة 1992 م وتمركزت في صومال لند وبوت لند في مناطق بوساسو ولاس عنود ولاس قوري وكان من المجموعات التي شاركت في أسر عبدالله يوسف في الشمال قبل أن يتدخل الشيخ حسن طاهر أويس لفكه, كما أرسل في سنة 2001 م من قبل الشيخ أبو حفص إلى الصومال ليتولى الإمارة بدلا مني وتولى قيادة عملية ضرب فنادق الصهاينة في ممباسا, وله تاريخ حافل في الجهاد وهو مدربي في معسكر أبو الشهيد القطري في جلال آباد, وعشت معه في منزل واحد في السودان سنة 1997 م, وهو بمثابة أخ لي, وقد اختلفت معه في بعض الأمور الفكرية ولم أخفي ذلك عنه فقد أوضحت كل تلك المسائل وكنا لا نخفي أمرا بيننا, وكان آخر خلافاتنا هو معارضتي له في محاولة فصل الجنوب عن المحاكم وقد تنبه لذلك في آخر لقاءي به, فعندما رأى أن الأمور قد خرجت عن السيطرة عرف حينها أننا كنا نصادقه عندما طلبنا منه توحيد الشباب وليس عكس ذلك وهذا ما حصل في آخر حياته فقد استشهد ومعه جميع قيادات قوات المحاكم سواء من الشباب أو الطرف الثاني المتمثلة في الإخوان المسلمين, كان رحمه الله يحب الجهاد ويحب الله ورسوله ويجتهد في حفظ القرآن وكذلك قيام الليل وإحياء السنة ولا نزكي على الله أحدا, إنه من أبناء الجيل القديم الذين تحركوا لنشر خبرتهم في العالم ومساندة إخوانهم المسلمين, كانت عملية خاطفة مخصصة لقتل شباب الشيخ, سواء طلحة أو عيسى أو يوسف وغيرهم, فكما قلت فقد أكد للسي آي إيه أنني موجود في تلك النقطة, وكذلك الأخ يوسف التنزاني وطلحة السوداني, وقد قتلوا الأخ طلحة وحده لأن الجاسوس قد عرف أنه شخص مهم لدى المهاجرين, أما نحن فقد كنا في داخل كيامبنوني في ذلك التاريخ فقد قتل يوم الجمعة 5 من يناير سنة 2007 م.

بعد مقتل الأخ طلحة سادت بعض الفوضى في المكان فلم يدري الشباب ما يجري, لذا تحركوا من كولبيو إلى منطقة لاكتا وتعمقوا في الغابة وتوالت العمليات ودارت جولات ثانية من المعارك العنيفة في منطقة لاكتا, ولم تستطع القوات الإثيوبية الثبات في تلك الغابات المظلمة, واكتفوا باحتلال كيامبوني لمدة ثلاثة اسابيع فقط, ثم انسحبوا مسرعين لأنهم يعرفون أن المجاهدين سيهاجمونهم لمجرد استرداد عافيتهم, لقد باع الكثير من الشباب سلاحهم من أجل الطعام فقد جاعوا ولم يكن لديهم أي أكل, كما نزل الكثير من المهاجرين إلى كينيا وبقي الصومالين مع الشيخ حسن تركي في الغابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت