فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 1375

بشجاعنه أثناء القتال, وبعد أن تحركا لم يقدر جابر على السير, وواصل الشيخ شريف السير لوحده إلى قرية"هولوكو"واستقبل ثم سفروه بالمروحية إلى العمق الكيني, وحصل ذلك بعد مرور ثلاثة أسابيع من الإحتلال, وفي أثناء غروب الشمس ذلك اليوم وجدت مجموعة عيسى الكيني الماء, وقد وصلتهم بعض المعلومات أن الجيش الكيني تبحث عن أخ إسمه عبدالله السوداني وظن الجميع أنه الأخ عيسى, وما يجهله الشباب أن عبدالله السوداني هو الأخ عاصم, أما عيسى فكنيته مشهورة لدى المخابرات الكينية فابن خالته نور الدين من أكبر الجواسيس في كينيا ويعرف جيدا أن عيسى لا يسمى بالسوداني, وقد تشاكل الشباب في هذه النقطة, وهذا تحليل مني والله أعلم, وقد حفظهم الله جميعا بخدمة أهل البادية, وكان الأخ عيسى مريضا جدا بالماليريا ولا يقدر على الأكل أبدا فقرر الأخ عيسى الكيني أن ينزل إلى كينيا وعندما دخلوا ووصلوا إلى أول قرية, أشفق عليهم الدليل لأن عيسى كان قد نحف جدا ولم يكن يقدر على الأكل أبدا, وكان مجروحا وفي وضعية صعبة جدا, والمسافة المتبقية إلى غاريسا تقدر بأكثر من 200 كيلو تقريبا, كما تحصلوا على معلومات تفيد أن الجواسيس يبحثون عنهم, فقرروا العودة من جديد والبحث عن مجموعة الشيخ حسن التي كانت في الغابة والتعاون من جديد, ليواصل عملية تجميع المجاهدين وترتيب صوفوفهم, وبعد شهرين من التيه التقيا هذه المجموعات ببعضها.

أما مجموعة أحمد مدوبي فقد ضربت ضربة قوية قبل صلاة الفجر أحد الأيام وقتل الأخ قتيبة رحمه الله والأخ يحيى الهارغيساوي ويوسف وحسين الميكانيكي رحمهم الله جميعا, ويروي عبدالله الصومالي كيف قتل هؤلاء وكيف أسر أحمد مدوبي, فقد استدعاه لكي يحثه على جمع الشباب من الشتات والتيه, فأرسل عبدالله من قبل مدوبي وفي الرابعة قبل الفجر سمع قصفا شديدا في نفس منطقة وجود أحمد ومن معه, وفي الصباح الباكر ذهب إلى تلك النقطة ليتأكد من الأمر, فوجد أن الأمريكان والإثيوبيين قد وصولوا بطائراتهم المروحية وبدأوا بتشريح جثث الشهداء لكي يتأكدوا من الحمض النووي, فقد كانوا يبحثون عنا, واستمر ذلك لخمس ساعات, وكان الأخ عبدالله يراقبهم من داخل الغابة, وقد شهد بقايا الإخوة الشهداء وهي عبارة عن قطع كثيرة متناثرة في كل النواحي, فلم يبقى من الشباب شيئا, كما شهد منظرا عجيبا يبين مدى حقد وكراهية الأمريكان للمسلمين, فقد روى أنه شهد جنديا أمريكيا يعذب الأخ أحمد مدوبي الذي بقي حيا رغم كثرة الرصاصات التي في جسمه, وعندما طلب الأخ أحمد المياه من الجنود, فتح أحد الأمريكان مياهه وصبها على الأرض بدلا من إعطاءه, فغضب أحد الضباط الإثيوبيين من الأمريكي, وقال له:"إنه شخص مصاب وتعبان, كيف تمنعه من الماء, أعطيه الماء", وقد اختلفا فيما بينهما, وبعد عدة ساعات تركوا بقيا الإخوة كما هي, وأخذوا الأخ أحمد مدوبي إلى مستشفى كيسمايو ومنها إلى أديس آبابا, ثم بعد ذلك اجتمع الإخوة لكي يدفنوا الشهداء, وكانت هذه هي المراحل الأخيرة لخروج القوات الإثيوأمريكية من مناطقنا. أما أعنف هجوم منذ بدأ الغارات الجوية فتلك التي استهدفت مركز"أودو"وهو معسكر قديم بناه الإخوة من شباب القاعدة في التسعينات, وقد دمر تماما في بداية المعارك بتاريخ 8 - 1 - 2007 م, بعد أسرهم للنساء والأطفال في كييونغا, ونسأل الله أن يرحم جميع شهداء المسملين سواء كانوا مجاهدين أو قراويين وفلاحين وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت