لتر, بدأنا نفتش عن مكان أفضل للإختباء طوال النهار, دخلنا في عمق الغابة وكانت الحشائش تغطي أجسامنا فابتعدنا عن الطريق لحاولي 50 مترا, وجدنا شجرة جيدة ولكن المشكلة أن الوصول إلى داخلها صعب بسبب الشوك الكثير, ولكننا اتفقنا أن ندخل بداخلها لأن ذلك أأمن لنا, فمن داخلها نستطيع أن نرى من يسير حولنا وبمقدورنا مراقبة الطريق كما أن المارة لا يستطيعون رؤيتنا لكثافة الغابة المحيطة بالشجرة من الخارج, لذا صارعنا الشوك وضربنا هنا وهناك وطلعنا في تبة صغيرة بالقرب منها ونظفنا الأشجار الشوكية ثم نزلنا تحت الشجرة وكأننا في حفرة عميقة وشرعنا بالتنظيف من الداخل ثم أخرجنا شراشفنا وفرشناه لكي نجلس عليه وجدنا الفرصة لخلع ملابسنا الثقيلة والبقاء بالخفيف, فوضعناها على الأفرع لتجف قليلا, ولكي نطمئن على أنفسنا طلبنا من أبي وفاء الذي خرج للحاجة بأن يحاول كشف المكان من الطريق العام, وقد ذهب ورجع فأخبرنا أن الرؤية معدومة تماما من الطريق, أضاف قائلا"لا أحد يستطيع أن يرانا أبدا", لذا ارتحنا بداخل الشجرة الطويلة وفي عمق الغابة المطرية التي تحيط بها, أخرجنا بقية الخبز وسمك تونة وأكلنا ثم استغرقنا في النوم العميق, وفي الساعة العاشرة صباحا سمعنا أصوات الفلاحين وهم يمرون أمامنا, ولم نشعر بأي خوف لأنهم عابروا سبيل, ولكن لا يجب عليهم رؤيتنا, واستمرينا في نومنا ثم صلينا الظهر والعصر تقديم, وبقينا في موقعنا كما خططنا, في الساعة الرابعة مرت شاحنة عسكرية فيها الكثير من الناس وكانت تتجه إلى (ماراني) , وحللنا الموقف وتواصلنا إلى أنها في دورية لتأكد من سلامة الطريق وللاستطلاع, ثم بعد ذلك بنصف ساعة ظهرت من جديد وفيها عساكر كثر, وبقدر الله وقضاءه حصل ما لم نكن نتوقعه فقد غرزت أمامنا مباشرة, وأعني في مصدر مياهنا في الطريق العام ولكننا كنا قد ملئنا زمزمياتنا البلاستيكية, وهذا من عجائب ما رأينا في هذه الرحلة, فلم تجد هذه السيارة مكان آخر لتغرز إلا في هذه النقطة المائية وقد غرزت تماما, وكنا نراقب الوضع بحذر, جهزنا أسلحتنا وقنابلنا لأي طارئ, فلا تبعد هذه الفصيلة العسكرية سوى بـ 50 مترا عنا, وكنا نراهم ونسمع ما يقولونه بوضوح وكأنهم معنا, نزل العساكر وبدأوا بالعمل من أجل إخراجها بعد أن فشلت في عبور تلك النطقة, تذكرنا مشاكلنا عندما جئنا من مقديشو لكسمايو ثم دوبلي ثم كولبيو حيث التغريزات وما يتابع ذلك من أعمال شاقة يُقعد الجبارين وأهل القوة, لقد نزلوا كلهم وبأمر من قائدهم وبدأوا بالعمل ولكن دون جدوى فالشاحنة ثقيلة, وحاول السائق الرجوع إلى الخلف والتقدم من جديد ولكن دون جدوى, بدأ القائد يشعر بالخوف والتوتر من ذلك, فلجأ إلى جهاز الإتصال, واتصل بقرية كيونغا"هنا ألافا ","لقد غرزنا بعد قرية (مانغاي) ","نريد إسناد ... ومساعدة", كانت نبرات صوته فيها غضب شديد لأن الذي في الخط الثاني لا يتفاعل معه جيدا, واستمر في مناداته وتعليمه عن إحداثيات المكان, أما الجنود فكانوا يتحدثون عن هذه المنطقة وكثروا الكلام عن الأسود وظهورها في الليل فيها, أعني أنهم أرعبوا بعضهم بعضا, لقد ظهر الجبن فيهم, كنا ننظر إلى بعضنا ونبتسم فنحن في عمق الغابة ولا نبالي لا بأسد ولا بفيل, لأن الوحوش جنود الله ونحن كذلك, لذا لم نشعر بأي خوف أثناء وجودنا في الغابات أصلا, وكنا نعلم أنها محمية وفيها ما فيها من الحيوانات الخطيرة وهناك إشارات عن مناطق محذورة بسبب كثرة السباع أو الجواميس الوحشية فيها, كنا نضحك عندما نسمعهم وهم يخيفون بعضهم بعضا, لقد حاولوا أن يخرجوا من تلك النقطة بسرعة وقبل غروب الشمس, أما نحن فكنا ننتظر الغروب لنبدأ سفرنا من جديد, فنحن كالأسود