-"بلى ... نحن من هناك, وذاهبون لهناك", وهو متأكد أننا كينيون بسبب لهجتنا السواحلية الساحلية.
-إنني أعرفكما ... ,. وأشار إليّ وإلى يوسف التنزاني, تعجبنا من هذا الرجل ماذا يجري في هذه الدنيا؟ , شخص في قرية نائية يدعي أنه يعرفنا, ولم يكن هناك إلا تفسيرين, إما أنه مخبر من المخابرات الكينية ولديه صورنا الموزعة في كينيا كلها, أو رجل يسمع الأخبار عن ثلاث أشخاص تابعين للقاعدة ومطلوبون لدى الأمريكان, لذا هو يحاول أن يخمن من مخيلته, ولكننا رشحنا الطرح الأول, فقلت له.
-"إنني لا أذكر أني رأيتك في يوم من الأيام"
-ولكنني قد رأيتك!!!
-"أين ... بالله عليك؟"
-في مدينة (ماليندي) ,!. وتعجبت لأن هناك بعض أفراد العائلة التي عشت معها في سي يو يسكنون في ماليندي, وقد زرتها أواخر 2002 م, فقد بنيت بمطلقتي آمنة فيها ولا ننسى أن الشهيد نعمان منها, وسألته من جديد لكي أتكد من نواياه,
-"رأيتني عند من؟"
-رأيتك عند شخص إسمه سعد وهو نجار يملك متجر في ماليندي
-"أظن أنك قد شابهتني بشخص آخر, فأنا لا أعرف شخص إسمه سعد", طبعا كان عليّ أن أتصرف بهدوء مع هذا الجاسوس الخطير, فقد تعرف علينا فعلا وعرفني شخصيا, وتأكد له من أكون, لذا هو لا ينتظر إلا خطة تسليمنا, وفي نفس الوقت خائف فلديه شك أننا مسلحين, تعجبت عندما ذكر النجار سعد, فهو خال مطلقتي آمنة, وفعلا يملك متجرا للنجارة في ماليندي وكنت دائما أمر عنده فهو من نسائبي, لذا يجب علينا أن نحذر من هذا الرجل, إنه ذكي وغبي في نفس الوقت ولولا الله ثم فضوله وعدم قدرته في المناقشة وتسرعه في ذكر قرية سي يو وقضية التاجر سعد, وما إلى ذلك لكنا قد وقعنا في مصيدته, ولكننا عندما فهمنا مراده بدأنا نقلق منه, وسألني من جديد,
-هل ستغادرون الآن؟
-"نعم ... طبعا سنغارد بعد الطعام, وبعد علاج أخانا"
-لماذا لا تتأخرون قليلا فستأتي سيارة قريبا!!!! , وهنا تعجبنا من هذا الرجل الفضولي, فقد قال لنا من قبل أن السيارات نادرة, ثم يؤكد لنا أنها ستأتي وبالذات في هذا اليوم, ولكي يفهم القارئ ما حصل في الخفاء هو أنه قد تعرف علينا عن الطريق الصور, وهو ليس بمدرس بل من الجواسيس الموزعين في القرى, وقد أرسل الشاب العسكري إلى منطقة برغوني سيرا على الأقدام ليحضر سيارة الجيش ليعتقلونا, وعندما رأينا الشاب وقد جهز نفسه للسفر سألنا (سيد) ,"لماذا لا ينتظرنا لنسير معه؟", فكان رده"إنه يريد إحضار سكر للقرية", سألنا أنفسنا وما المانع بأن نصطحبه؟ , لذا فهمنا اللعبة بفضل الله سبحانه وتعالى, إنهم كانوا يخافون من إعتقالنا لأنهم غير متأكدين من حقائبنا, لذا تابع هذا الجاسوس كلامه وقال لنا بكل عزة,"أتعلمون أنكم عندما ظهرتم في القرية, كنا قد جهزنا الأسحلة للدفاع عن النفس, كنا نظنكم"