قطاع طرق", فضحكنا لغباءه من جديد, فهو قد قال لنا أنه مدرس, ولكن يبدو أنه كبير الجواسيس في القرية, لذا تابعنا الضحك معه وشكرناه على كرمه وأكلنا الذرة ثم جاء عمدة البلد الذي لا يفهم ما يجري, فهذا الرجل لم يخبر أهل البلد بمن نكون وأراد أن يكون ذلك سريا, لذا أرسل العسكري بسرعة فائقة, لقد أحضر عمدة القرية خضروات من (الكاسافا) , ثم تحدثنا معه كثيرا حول السفر, وكان الجاسوس يخرج فترة ثم يعود, كان يذهب لبيته المغطى بالصفيح وهو الوحيد في القرية بتلك الهيئة وهي مباني مجهزة للضباط في المناطق النائية, لذا لم نشك أنه جاسوس إستخباراتي, واستنتجنا أنه كان يتردد في بيته للتأكد من صورتي وصورة يوسف التنزاني, لقد فهمنا ذلك فعندما رجع إلينا آخر مرة, لم يسكت بل تابع في إفشال نفسه فقال لنا,"
-أتعلم!! إنني أعرف هذا أيضا!!! ,. وأشار إلى يوسف التنزاني, وهنا فهمنا مباشرة أنه لم يرني من قبل عند التاجر سعد في مالندي بل لديه صور لنا في بيته لأن يوسف التنزاني ليس لديه أي دخل بماليندي ولا يعرف أحدا فيها, فهو عربي من ممباسا, لذا استنتجنا أن هذا الجاسوس يعرف من نكون ويعرف قصتي في قريبة سي يو, وقد فضح نفسه والحمدلله.
بعد أن شربنا الشاي الأسود بدون سكر, طلبنا منهم أن يحضروا لنا جوارب للأخ يوسف, واشتريناه بمائة شلن كيني, ثم قال لنا الجاسوس, لا تسرعو في الذهاب فيمكن أن تظهر أي سيارة في اليوم فتذهبون بسلام, ثم تابع"إذا وصلتم لقرية بوذاي, أنزلوا في بيت إمراة أسمها فلانة ..."وأعطانا اسم المرأة من شبكته التجسسية لننزل فيها ليسهل لهم الصيد, فقلنا له"طبعا دون شك, فأنتم أهل كرم, وسننزل في الأماكن التي تريدونها", وتابع"لا تنسو إن تحركتم قبل مجيئ السيارة, فلا تخرجوا من الطريق العام, بل كونوا فيه, من أجل أن يرونكم فيساعدونكم", فقلنا له"بلا شك فصاحبنا تعبان جدا", وقام الأخ يوسف وخرج من المسجد ونظف قدميه بالديتول, ثم أعطيته قطنا كان في شنطتي, وكانت أم لقمان قد زودتنا به لأي طوارئ, ومن مكايد هذا الجاسوس أنه طلب منا عدم أخذ جالون الماء معنا,"لماذا تتعبون أنفسكم وقد اقتربتم لا داعي للجالون", فقلنا له هذا صحيح فماء المطر في كل مكان, ولكننا وبعد أن فهمنا مكره وخبثه, لم نبالي بنصيحته, فهو يريد أن يجردنا من كل شيء يفيدنا إذا دخلنا الغابة.
ذهب الجاسوس إلى بيته ونحن أكملنا الطعام وودعنا أهل القرية, وقد أوصلنا العمدة جزاه الله خيرا إلى أبعد من 500 مترا, وما أعجبنا أن الجاسوس لم يحضر ليودعنا, بل نديناه بأعلى أصواتنا,"سيد إننا مغادرون, شكرا على الضيافة", فخرج من باب بيته وردّ علينا,"مع السلامة, لا تنسو أن تركبوا السيارة إن رأيتموها", قلنا له"إن شاء الله".
بعد أن بعدنا قليلا من القرية قلت للإخوة,"إن وضعنا حرج, فقد عرف ذلك الرجل عنا كل شيئ, والأمر المفرح أنه ليس لديه أي جهاز إتصال, لذا أرسل شخصا ليحضر القوات المسلحة", وأسرعنا في المشى إلى الساعة العاشرة والنصف صباحا وقد خرجنا من القرية في الثامنة صباحا, وحسب المعلومات التي لدينا فقد اقتربنا من قرية بوذاي, وقلت للإخوة يجب أن نبتعد من الطريق لأن في أي لحظة ستمر السيارة إن كان توقعتنا صحيحة وحسب تحليلاتنا لذلك الجاسوس, واستبعدنا فكرة دخول تلك القرية بالنهار, وقبل دخولنا الغابة أخبرت الشاب بأن لا يتركوا