فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 1375

أثارا لأقدامهم, لذا مشينا بركبنا ولمسافة عشرون مترا تقريبا, ثم عدنا للوراء ومسحنا آثارنا وتركنا آثار الشاب الذي ذهب قبلنا ليبلغ علينا ويحضر السلطات, دخلنا الغابة وفي هذه المرة ابتعدنا عن الطريق لأكثر من 30 مترا واختفينا عن الأنظار ولكن بامكاننا سماع الأصوات من نقطتنا.

اخترنا شجرة مكثفة في الغابة الكثيفة ونصحت الإخوة بأن لا يخلعوا ملابسهم لأننا لا ندري ما سيحدث, قلت لهما"يا شباب نحن بين أمرين لذا استعدا للمواجهة في أي لحظة", وقد تعجبا من كلامي, وتيممت وصليت ركعتين استخارة لله ثم طلبت منهما الانتباه لما سأقوله, وبدأنا النقاش حول ما جرى مع الجاسوس في القرية وحللنا كل كلمة وحركة صدرت منه وخرجنا بنتيجتين, إما أنه رجل أمن غبي غير متمرس في الجاسوسية أو أننا نتوهم الأمر, ولكن لا ننسى أن المنطقة تشهد حربا ونساءنا عند العدو, لذا لا ندري مدى ترابط السلطات الكينية في هذه المنطقة, أخبرت الشباب بما يلي,"نبقى في هذا المكان, فإن مرت سيارة أثناء النهار متجهة إلى قرية مِيليماني, فهذا يعني أن صاحبنا في القرية هو رجل أمن وجاسوس وأن هناك مؤامرة لاعتقالنا, لذا يجب أن نغير طريقنا تماما, وأعني أننا سندخل الغابة المجهولة ونترك الطريق المعهود, أما إذا لم تمر أي سيارة, وحل ظلام الليل دون رؤيتها, فسنواصل السفر في نفس الطريق, نسير بالليل وننام بالنهار كي لا يلاحظنا أحد أبدا, وسنستمر على ذلك إلى أن نتجاوز قاعدة برغوني العسكرية", واتفقنا على ذلك من أجل سلامتنا, ولم تمر سوى دقائق معدودة بعد أن أنهيت كلامي حتى بدأنا نسمع صوت محرك سيارة لندروفر, وقد تعجبنا من ذلك وتأكدنا أن فعلا هناك مؤامرة من أجل القبض علينا, لقد استخدموا سيارة بيضاء تابعة لمؤسسة البراري وفيها عساكر, لقد رأيناها داخل غابتنا وتأكدنا أنها ذاهبة للقرية من أجلنا لأنها توقفت في نفس المكان الذي نحن فيه, وسمعنا السائق يقول لأحد العساكر,"فتش جيدا ... أنظر إلى الأثار", ونزل بعض العساكر لتلك المهمة, وبعد عدة خطوات ردّ أحدهم على قائدهم"لا أثر للأقدام", كانت هذه القوة تتحرك ببطئ شديد لكي لا تخطئنا أبدا, لذا كانت تقف في كل مرة لتتأكد من أثارنا, أرادت أن تعرف إن كنا قد تركنا القرية أم لا, وعندما قرب صوت العسكري في الغابة قلت للإخوة وبصوت خفيف جدا,"جهزوا أنفسكم للقتال", واستعد كل واحد منا بسلاحه وكنا قد جهزنا البريتا ولدينا أكثر من 90 رصاصة, كما جهز أبو وفاء مسدسه المكاروف وسلمت مسدسي ليوسف لأن معه مسدس تي تي روسي مع بضع طلقات, وبعد قليل رجع العساكر إلى السيارة وقال أحدهم لقائده,"يا فندم ... ليس هناك أي أثر ... لا شيئ", ثم ركبوا وبعد خمسون مترا توقفت من جديد, وفعلوا مثل الأول وكنا نسمعهم, ثم قال الدليل وهو الشاب الذي أرسل من القرية وبالحرف الواحد ونحن نسمعهم,"أظن أنهم في القرية ولم يخرجوا بعد", وتنفسنا سعداء لنصرة الله لنا في ذلك اليوم, إنه يوم مشهود بالنسبة لنا وكان يوم كرامة فقد أكرمنا الله ونصرنا ونجانا من إعتقال مدبر ومخطط وخبيث, ولم نضيع الوقت بل قمنا بسرعة وجهزنا أنفسنا وقلت للأخ يوسف التنزاني"اصبر واضغط على قدميك قليلا حتى نبتعد من هذه المنطقة", إننا في مرحلة مجهولة لذا نصحتهم بأن يخففوا من الأغراض, فأخرج أبو وفاء ويوسف بعض الملابس ووضعناها في كيس بلاستيكي أسود ورميناها فوق شجرة, أما أنا فلا أملك سوى ما ألبسه فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت