ومما لاحظته في هذه الفترة الثانية أن مناهج التدريب قد تغيرت وكذلك نظام الطعام تحسن كثيرا وأصبح هناك بطاقات خاصة للمتخرجين ومعظم الشباب الذين تدربوا معي احترموني لأنني قادم من الجبهة وكنت أصبّرهم وأخبرهم أن التدريب الآن أخف وأحسن فليس هناك الشدة مثل التدريبات السابقة, وعملت صداقات مع إخوة من الرياض جاءوا للتدريب فقط, فقد أفتاهم سماحة الشيخ عبد العزير بن باز بوجوب الإعداد وبفرضية الكفاية إذا أرادوا الاشتراك في المعارك, وقد اكتفوا بالواجب فلم يذهبوا للجبهة بعد التدريب, وهؤلاء الشباب كإخواني بالدم ورغم أنني فقدت عناوينهم بعد أحداث 1998 م ولكن ما زلت أدعو لهم, وكان من المفترض أن ألتحق ببرنامج جديد للقاعدة بعد التدريب وهي التكتيكات, وأصر سيف العدل على ذلك ولكنني أخبرته برغبتي للعودة إلى جلال آباد لأن المعارك الصيفية ستبدأ قريبا, ولا أريد تكرار ما أعلمه فقد تدربت على مثل هذه التدريبات في بدر الكبرى, والغريب في أمر القاعدة أن من التحق بها لن يتمكن من الالتحاق بالتدريبات الخاصة لسبب واحد, لأنه سيوزّع في أعمال إدارية إما مدربا في معسكر أو إداريا في المضافات في بيشاور والخطوط الخلفية, أو قائدا في احدى الجبهات, وكنت أعلم ذلك جيدا وهذا هو السبب الذي جعلني أجتهد في جمع أكبر عدد من الدورات خلال الستة أشهر الماضية قبل دخولي للقاعدة, وقد حصلت حوادث كثيرة في الدورة الثانية فقد اجتهد بعض المدربين وشددوا في التدريب وتم إعطاء أخ حشوة متفجرة وأجبر على حملها لمدة معينة ليقرر المدرب بعد ذلك هل حان وقت رميها أم لا, وإذا أخطأ في الحساب فقد يصاب أو يقتل الأخ وبذلك بترت يد أحد الشباب بسبب خطأ فظيع من قبل مدرب أردني, وهناك بعض المدربين الذين يجتهدون في اساليب التدريبية, ومثل هذه التصرفات لا تزيد شجاعة المجاهدين بل تقطع أيديهم وقد تقرر عدم إعادة مثل هذه الاجتهادات, وكذلك جاءنا أنباء أخرى ومحزنة جدا بأن الأخ الفاضل الشيخ جميل الرحمن رحمه الله قد اغتيل من قبل شاب عربي واسمه الرومي, وبما أن هذا الأمر حساس جدا ولأننا في مناطق الحزب الإسلامي العدو اللدود لحزب جميل الرحمن فقد منعنا في الخوض والتكلم في هذا الموضوع ولكن عندما استطلعنا الأخبار عرفنا أن الأخ العربي أحمد الرومي المصري من اغتال الشيخ وكان لديه علاقة مميزة مع الحزب الإسلامي حكمتيار, وقد قتل في الحادث ومهما كان انتماءه الحزبي إلا أن الاغتيال كان أمر غير شرعي عند الجميع ومحرم تماما لأن قتل المسلم حرام بإجماع المذاهب, مهما اختلفنا في آراءنا, وقتل المسلم كبيرة من الكبائر, ولم يكن هناك مبررا من قبل الحزب وغيرها لاغتيال الشيخ لأنه لم يكن إلا مجاهدا سلفيا مجتهدا, ولا يمكن بسبب الخلافات المذهبية أن يلجأ الطرف الآخر للاغتيالات وهذا النبأ قد هزّ الساحة الجهادية الأفغانية, وقد نفى الحزب الإسلامي بقيادة حكمتيار مسؤولية ذلك الحادث, ولكن استطاع الحزب من حسم المعركة في كونر بعد مقتل الشيخ الفاضل رحمه الله رحمة واسعة.