فهرس الكتاب

الصفحة 1116 من 1375

-قتلوا بني البشر وعادوهم وفرقوهم بجدار الذل والعار فلسطين ضيعة تحت السطو والظلم والإقهار.

-فهل بعد كل هذا الفساد إلا قوة الله والضرب بالإعصار تدمر كل شيئ وهذا من فعل الإنس لو تأمل أولو الأبصار.

-ولمثل هذا, أتمنى لو كنت طيرا ألعب تحت ظلال الأشجار أنعم برزق الله دون حزن وأسعى للانتصار.

دخل علينا صباح يوم الإثنين 22 - 1 - 2007, وقد اختفت أصوات الآليات تماما, وبعد أن طلعت الشمس خرج أبو وفاء ليستطلع عن المكان, فوجد بحيرة بقربنا فغسل ملابسه واستحم وتوضأ ورجع إلينا وشجعنا بأن نذهب للاستحمام فالمكان جميل, فقلنا له سنفعل ذلك ولكن بعد أن نشوى العظام, ولم يتركني يوسف وشأني كما قلت, فقط ساعدني في الشواء, ثم أكل من العظام ما شاء أن يأكل وترك لي نصيبي, إنه عظام جاموس ملوث وميت منذ أسابيع, كنا نأكله وكأننا نأكل أحسن طعام في هذه الدنيا, ثم خرجنا واغتسلنا وغسلنا ملابسنا, ورجعنا إلى الشجرة واجتهد كل واحد منا في قراءة ورده اليومي من كتاب الله العظيم, وقد قرأت يومها سورة الرعد وإبراهيم, وتأثرت بدعاء إبراهيم عندما دعا لعائلته, أما الأخ أبو وفاء فقد قال لي"سأقرأ سورة الفتح إنها سورة جيدة, وسوف يفتح الله لنا في هذا اليوم", فوافقناه واستبشرنا خيرا بما قاله, وكان جرح يوسف يزداد سوءا يوما بعد يوم, كما أن حذاء الأخ عبد الجبار قد انتهى فربطنا النعلين بقماش ليساعده ذلك على المشي. في الثالثة بعد الظهر تحركنا كالعادة وببطئ شديد, وفي الطريق وجدنا فاكهة الماكوما وكانت كثيرة على الأرض, فأخذ يوسف ببعضها واكتشف أن القردة تثقبها وتشرب عصيرها قبل نضجها ولم نكن نعلم بذلك الأمر, ولكن الآن قد فهمنا, وواعدتهما أنني سأجلب لهما الفاكهة إن وجدنا شجرة طيبة ومعقولة الحجم, لذا يجب أن نختارها جيدا لأنها طويلة جدا, وكنت المتخصص في طلوع الأشجار فأنا أعرف جيدا كيف الطلوع إليها منذ صغري, فكنت أطلع أشجار المانغا في مزارعنا في جزر القمر, أما يوسف فيهاب من ذلك وكذلك أبو وفاء, واصلنا السير ببطئ وكنت أبحث عن اللوز (مكوما) وهي النوى الدخلي, ويشبه جوز البندق, فوجدت واحدة وحاولت كسرها لكي آكل ما بداخلها ولكن دون جدوى, لقد ضربناها بالقنابل التي معنا وبعد أن خرجنا الصواعق منها, وجربنا كل الوسائل لكسر تلك الجوز ولكن دون جدوى فهي قوية جدا جدا, وبعد السير الطويل وفي الساعة الخامسة بعد العصر, توقفنا في الطريق وخرجت سروالي الجنز وبقيت بالبنجاب وخلعت ساعتي وسلمتها كلها مع المسدس والقنابل للإخوة, ثم استعنت بالله وطلعت على شجرة (الماكوما) كانت طويلة وفيها عدة تفرعات, وأثناء وجودي في أعاليها شعرت أنني سأقع على الأرض بسبب عدم القدرة على الوقوف لعدة ثوان ثم استجمعت قوايّ وتابعت في الطلوع ووصلت للأعالي وأنزلت الكثير من الفاكهة للإخوة, ثم نزلت مسرعا, وقد تكفل الأخ يوسف بفتحها بفمه ثم نشرب سائلها, وهي لذيذة جدا, وبسعة الملعقة الكبيرة فقط, شربنا وشربنا حتى تعبنا منها وتركناها هناك وتحركنا بسرعة, واصلنا السير حتى رأينا بعض الغابات المحروقة, وقلت للأخ أبو وفاء الذي كان بالقرب مني,"أبشر إننا قد وصلنا إلى المزارع",

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت