فهرس الكتاب

الصفحة 1167 من 1375

قد اختلف مع عمر في عدة قضايا, المهم هو العمل من أجل الأمة, ولكن ما أراده الإعلام الأمريكي كعادته هو إيجاد مواضعة ساخنة ليتحدث عنها, وكما نعلم فإن قضية المجاهدين والقاعدة بشكل خاص هي التي تجذب الناس والقراء في زمننا, لأن القرن وبفضل الله سبحانه وتعالى كان قرننا والحمدالله, تخيل أخي القارئ فقد انتهت فترة أفلام فيتنام ومسلسلات الحرب العالمية الأولى وبدأت مرحلة جديدة في الألفية الجديدة وظهرت مسلسلات وأفلام أمريكية كلها تتحدث عن القاعدة وتكتيكات القاعدة وهلوسة القاعدة وقضايا القاعدة تارة بحذر وتارة أخرى بتجاوز الحدود والكذب, وبما أن هؤلاء المخرجين يسيرون في فلك الصيهنة العالمية فإنهم يفتقدون إلى أقل المعلومات عن حركات المجاهدين وحقيقتهم فيصورن القاعدة وكأنها منظمة أمريكية لها قيادة مركزية فيها, وهذا بعد أحداث 9/ 11 وأكرر وأقول أنها كانت أحداث وقد ولت وانتهت, إننا لا نعاود الكرة مرتين فكل عملية يجب أن تختلف عن سابقاتها, ولكن ما يحصل في أمريكا وما يظهر في هذه المسلسلات هو نصر من الله لنا, لأن الرعب قد وجد مستقرا في قلوب هؤلاء دون أي مبرر.

شاهدنا في هذا الشهر المبارك إنسحاب مفاجئ للقوات البريطانية من البصرة, وليس بسبب حبها لأهل العراق والإشفاق عليهم بل بسبب الهزيمة, فاستطلاعات الرأي أظهرت أن نسبة 52 % من البريطانيين يقرون بأن قواتهم قد هزمت في العراق, فأراد براون رئيس الوزراء البريطاني الجديد الذي أتى بدلا من بلير المستقيل أن يعمل شيئا سريعا لكسب ثقة الشارع البريطاني ولمحاولة إنقاذ حزب العمال, فهو وحزبه في أسوء أيامه منذ تحالفه مع الأمريكان للعدوان على العراق.

وفي نفس الأيام وفي نفس شهر الهزائم قام الرئيس بوش الصغير بزيارة قصيرة وسرية إلى دولة العراق, وعفوا من إستخدام كلمة سرية, فبوش الذي يحتل بلاد الرافدين وعاصمة هارون الرشيد ومع ذلك لا يجرأ في التجول فيها كما يريد فالشوارع الرئيسية والمناطق الخضراء له ولقواته المحتلة, أما الزقازيق والمناطق الحمراء وصحاري والبوادي للمجاهدين, وقد نزلت طائرة بوش الإبن في مناطق الأنبار بسرية تامة, ولم يكن ذلك عن غفل بل عن قصد حتى ترى حكومة المالكي أن الأمريكان نجحوا في موضوع الصحوات واستطاعت فعلا من كسب بعض العشائر ضد المهاجرين ولا أقول ضد المجاهدين فالحساسية التي في المناطق السنية هي بين قادة الصحوات وقادة المهاجرين, أما المقاومة العراقية فهي ممتدة ولها علاقاتها المتينة مع كل أهل العراق وهذا بسبب فهمها لخصوصيات أهلها, وقد قدم بوش للأنبار لكي ينبه حكومة المالكي المتعصبة للمذهبها أن أعداء الأمس قد أصبحوا أصدقاء لبوش ويجب على المالكي إحترام القوة السنية سواء السياسية أو تلك التي تدور في فلك الأمريكان وأقصد هنا الصحوات التي أعلنت الحرب العلني ضد المهاجرين, لقد قصدت إدراة بوش هذه المنطقة لكي توضح للمالكي أنه قد حان لها أن تعمل مع الجهات السنية, ولا يخفى على أحد أن نظام المالكي لم ترد أن تتعامل مع أي قوة سنية حتى لو كان ذلك من أجل نصرته هو وحكومته لأنه يرى أن هؤلاء سوف ينقلبون عليه في المستقبل, لأن التاريخ العراقي يشهد بذلك ولحساسية المذهب والتدخل الإيراني في هذا الشأن, فإيران لا تريد أي قوة سنية أن تتوالى مقاليد التنفيذ في العراق وكانت التدخلات الإيرانية ظاهرة حتى في المظاهر الإجتماعية فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت